ومعتقداتهم ، ومن الرسول لأنه زعيم الإسلام ، والقيادة المضادة لهم ، ومن المسلمين لخروج أكثرهم عن طاعتهم ، ولما ألحقوا بهم من هزائم في غزوات سابقة كغزوة بدر .
2 - الانتصار وجمع الغنائم من المسلمين ، سواءً كانت الغنائم أموالا أو أناسا يسترقونهم ، وعموما فإن المشركين كانوا يشعرون بأن المدينة - بعد هجرة الرسول إليها - خرجت من تحت سيطرتهم ، فلعلهم كانوا يرجون التمكن منها وإعادتها من جديد لنفوذهم .
ولكن الله أنعم على المسلمين حينما أفشل خطط العدو ، فلم يصل إلى أهدافه من جهة ، ومن جهة أخرى حينما نصر المؤمنين دون قتال أو خسائر وتضحيات .
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ دون أن يحققوا أهدافهم منهزمين بِغَيْظِهِمْ وحقدهم الذي لم يشفوه ، ومن دون غنائم لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً قويا إذ رد الكفار منهزمين مع كثرتهم ، وعزيزا إذ نصر المؤمنين ، فلو لم ينصرهم في حرب الأحزاب لصاروا أذلة أمام الكفار ، ولزالت هيبتهم .
[ 26 ] ومن فوائد حرب الأحزاب أنها كشفت أعداء الرسالة الحقيقيين ، وجرت المسلمين إلى حرب كان الانتصار حليفا لهم فيها مع بني قريظة .
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ أي أعانوا الكفار على المسلمين مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وهم يهود بني قريظة مِنْ صَيَاصِيهِمْ حصونهم وقلاعهم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ .
وكان الرعب من الآيات التي نصر بها الرسول صلى الله عليه وآله في حروبه ضد الأعداء ، ولا ريب أن الهزيمة المعنوية والنفسية تنتهي إلى الهزيمة العسكرية ، فالرسول يصبح الحاكم المطلق للجزيرة ، يهابه الجميع ، ويخافون سطوته لأنه يعبئ جيشا لمحاربة الروم - الدولة العظمى في ذلك العصر - وفي غزوة أحد حينما ينهزم المسلمون عسكريا ، ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وآله بأن يجمع المجروحين من جيشه ، ويلاحق العدو ، فإذا بهم يحسبونه جمع جيشه من جديد لحربهم ، فينهزمون بعد الانتصار بسبب الرعب .
وهكذا كان مصير بني قريظة الذين زعموا بأن الرسول ضعيف لأنه لم يحارب قريشاً وأحزابها ، ولكنهم سرعان ما وجدوا المسلمين يحاصرون حصونهم ، فانهزموا وكانت هزيمتهم بعامل الرعب لا بالسلاح .
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وذلك في قصة مفصلة سنتعرض لذكرها في عقب الآية القادمة .
من هدى القرآن — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩١