ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ أحوال يجب أن لا يظهر عليها الآخرون ، لأنها أوقات الراحة ، وكم يرتاح الإنسان نفسيا حين يطمئن بأن لا أحد يدخل عليه إذ يضع عن نفسه الكلفة .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ وأما بعد هذه الأوقات فلا مؤاخذة عليكم ولا عليهم أي الأطفال والعبيد والإماء أن يدخلوا عليكم دون استئذان .
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ أي تأخذ حركة الدخول والزيارات مجراها عليكم بعد المنع والتوقف ، وبالطبع إن الدخول بلا استئذان يختص بالمتعلقين بالشخص دون الأجانب .
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فهو عليم بمصالحكم ، وحكيم إذ يضع لكم هذه الأحكام الرشيدة ، وجاء في النص المروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية :
« فَلَا يَلِجُ عَلَى أُمِّهِ وَلَا عَلَى أُخْتِهِ وَلَا عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا عَلَى مَنْ سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يَأْذَنْ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِنَّ السَّلَامَ طَاعَةُ الرَّحْمَنِ »
« 1 » .
فما هي فائدة هذا الحكم ؟ .
قبل أن نبين الإجابة على ذلك نورد ملاحظة هامة هي : إن الإنسان قد يكون مهتما بحدود التنظيم الاجتماعي وقيوده ، دون أن يهتم بجوهره ومحتواه ، وقد يعكس فيكون مهتما بجوهر التنظيم وهدفه ، ولكنه يتجاهل الحدود التي هي وسائل تحقيق الهدف ويعتقد بأنها غير هامة أو قشرية .
بينما يريد الإسلام من أبنائه الاهتمام بجوهر التنظيم وبحدوده ، أي بهدفه وبالوسائل التي تحقق هذا الهدف .
إن جوهر التنظيم الاجتماعي هو الطاعة الخالصة لله تعالى ، والبعيدة عن الأهواء والمصالح الآنية ، وكل أنواع العصبيات الجاهلية ، وتبرز أعلى مظاهر الطاعة لله ، في الطاعة للقيادة الرسالية وتتدرج هابطا حتى تصل إلى ولي الأمر الحاكم الشرعي ، وكذا ولي الأسرة ورؤساء كافة التنظيمات الاجتماعية والسياسية الشرعية .
والأسرة الفاضلة هي الأسرة القائمة على أساس التعاون البناء ، ولا يأتي ذلك إلا عن طريق الطاعة السليمة للقيم الحق ، بحيث لا تكون هذه الطاعة خالية من قانون يحددها ، بل يجب أن تصب في قنوات قانونية ، فلا يكتفي الإنسان المنظم بالطاعة لقيادته أو ولي أمره أو رب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 530 .