ليهدينهم سبلهم . جنات تجري من تحتها الأنهار ، وإن الله مع المحسنين ، وسيحيق ربنا بالذين كفروا جهنم وبئس المهاد .
بينات من الآيات :
[ 64 ] وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ إن الحياة الدنيا بصورتها العادية ، ومقوماتها ، وأبعادها المادية مجرد لهو عبثي أو لعب بلا هدف ، فالأهداف الجدية ترتبط جديتها بمدى ارتباطها بالحياة الآخرة ، والقضايا الغيبية .
وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وفي الدار الآخرة تتوفر جميع مقومات الحياة من الخلود الأبدي ، واللذات الجمة ، والراحة النفسية الممتزجة بالطمأنينة ، فيتخلص المؤمن من هموم الدنيا ، ومشاغل الحياة .
[ 65 ] فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ تبين هذه الآية الحالات النفسية للإنسان في بعض مواقفه الحياتية ، فحينما اضطر واحتاج إلى الله سبحانه ، أقر له بالحاكمية والسيادة ، وجعل له الولاية والسيطرة على الكون والحياة ، وهو الذي كان يعارض الرسل ، ويكفر بالله بالأمس ، فما عدا مما بدا ؟ ! .
ولكن ما إن تطأ قدماه ساحل الأمان ، ويبتعد عن الخطر ، ويستغني عن الضرورة ، حتى ينقلب على عقبيه ، ويكفر بالله ، ويشرك به في قدرته وسلطانه ، ( فما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ) ؟ !
كما أن هذه الآية تبين حقيقة وجود الله ، وهيمنته على الكون ، فقد قال رجل للإمام الصادق عليه السلام : ( يَا بْنَ رَسُولِ الله دُلَّنِي عَلَى الله مَا هُوَ ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ المُجَادِلُونَ وَحَيَّرُونِي ! . فَقَالَ عليه السلام لَهُ :
يَا عَبْدَ الله هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عليه السلام :
فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ ، وَلَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عليه السلام :
فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام :
فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَا مُنْجِيَ ، وَعَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ »
« 1 » .
إذا أردت أن تعرف الله فاركب الأهوال ، وستعرف الله حيث لا ينفعك مال ولا بنون ، وحينها ينفتح أمامك باب المعرفة الإلهية ، وترى آثار رحمة الله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 41 .