مناسبة للحديث عن موقف الإسلام من الرسالات السابقة ، وجاء الجواب : إن الموقف إيجابي ويتلخص في :
ألف : الجدال بالتي هي أحسن ، دون خشونة أو عنف .
باء : توجيه العنف إلى الظالمين منهم كما يوجه العنف ضد الظالمين من أبناء الأمة الإسلامية .
جيم : بيان أسس الوحدة بينهم وبين المسلمين .
وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ جاء في بعض الروايات أن معنى هذا الجدال : أن تستدل بالأدلة الواقعية ، وألا تنكر حقا يستشهد به صاحبك ، ولا تدعي باطلا لإثبات حقك .
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ومن هذه الآية نستوحي : أن الإسلام لا يهتم فقط بالمسلمين - كطائفة بشرية - إنما أيضا بأبناء الطوائف الأخرى ، فيقاوم الظلم أنى كان وعلى أي شخص وقع ، مسلما كان أو نصرانيا أو يهوديا وحتى لو كان مشركا .
الإسلام رسالة الله لإنقاذ الإنسان كإنسان ، وعلى المسلم أن يكون نصيرا للمظلوم أنى كان ، فقد جاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
« مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ المُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ »
« 1 » .
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ والواقع : أن وجود محور توحيدي واحد يؤمن به الجميع هو أمتن أساس للتعايش السلمي بين الديانات .
[ 47 ] قد تشتبه الأمور على بعض أهل الكتاب ، بينما البعض الآخر يسارع للإيمان بالرسالة التي ختم بها الله رسالاته لمعرفته بجوهر الرسالات الإلهية ، الذي يتجلى بأفضل صوره في هذه الرسالة .
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ لعل معناه : كما أنزلنا على الرسل من قبلك .
فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ولأنهم يجدون
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 164 .