حتى لا يرى سائر النعم الباقية وهي بالتأكيد أكثر مما فقدها ومن لا يرى نعم الله عليه لا يمكنه من الانتفاع بها .
وفي تفسير آخر للآية : أن أبا بصير قال : ( قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً ؟ قَالَ عليه السلام :
نَعَمْ .
قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ . قَالَ عليه السلام :
يَحْمَدُ الله عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ ومَالٍ ، وإِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ ، ومِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وعَزَّ
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :
رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ
وقَوْلُهُ :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) « 1 » .
وربما ربط الإمام عليه السلام بين حدود الشكر وبين هذه الآية ليبين حقيقة هامة وهي : أن قول موسى هذا إنما هو شكر ، لأنه بعدما سقى إلى الامرأتين ، وتولى إلى الظل . قال : فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ لأني ما عملته قليل ، وأنا محتاج إلى عمل أكثر وأكبر ، حتى يرتفع رصيدي عندك .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 95 .