حزمت حقائبها ، وعلم سليمان ذلك طلب ممن حوله إحضار عرشها .
[ 38 ] قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ثم التفت إلى من بحضرته من حاشيته ، طالبا أن يتبرع أحدهم بإحضار عرش بلقيس قبل أن تأتي مستسلمة مع جماعتها .
[ 39 ] قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قال جني قوي بأنه يستطيع أن يحمل عرش بلقيس إليه قبل أن ينقضي مجلسه ، الذي اعتاد أن يجلسه للقضاء بين الناس ، أي في غضون ساعات ، وأنه سيأتي بالعرش بعظمته دون أن يسرق من مجوهراته وزينته شيئا .
كيف يقتدر الجن على حمل هذا العرش العظيم خلال ساعات من اليمن إلى فلسطين ؟ ! هذا مما لم يتعرض له السياق القرآني ، ولعل الأمثل بنا أن نتركه بعد أن نؤمن به إجمالا لعدم وجود ما يدلنا على استحالته .
[ 40 ] قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ وقال الذي عنده علم من الكتاب - والكتاب هنا اللوح المحفوظ عند الله سبحانه - بأنه سيحضره قبل طرفة عين واحدة ، وأحضره في الحال باسم الله الأعظم ، وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام - أنه قال :
« إِنَّ آصَفَ بْنَ بَرِخْيَا قَالَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام : مُدَّ عَيْنِيْكَ حَتَّى يَنْتَهِي طَرْفُكَ ، فَمَدَّ عَيْنِيْهِ فَنَظَرَ نَحْوَ اليَمِيْنَ ، وَدَعَا آصَفُ فَغَارَ العَرْشُ في مَكَانِهِ بِمَأْرِب ، ثُمَّ نَبَعَ عِنْدَ مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ بِالشَّامِ بِقُدْرَةِ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ طَرْفَهُ »
« 1 » .
ويبقى سؤال : هل كان سليمان أعلم أم وزيره آصف بن برخيا ؟ .
والجواب عن ذلك في حديث الإمام الهادي عليه السلام التالي :
رَوَى الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِالْإِسْنَادِ قَالَ الْتَقَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعْدَ أَنْ دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى طَاعَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلَ أُفْتِيهِ فِيهَا ؟ . فَضَحِكَ فَقَالَ :
فَهَلْ أَفْتَيْتَهُ فِيهَا ؟ .
قُلْتُ : لَا . قَالَ : وَلِمَ قُلْتُ لَمْ أَعْرِفْهَا ، قَالَ :
وَمَا هِيَ ؟ .
قُلْتُ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ سُلَيْمَانَ أَ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى عِلْمِ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا ؟ . ثُمَّ ذَكَرَ
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 87 .