فقد يكون الإنسان صادقا فيما يقول ، ولكنه يصبح كاذبا ، حينما يخطئ في تحديد موقع الكلمة التي يلفظها ، وقد جاء في محتوى حديث مأثور عن الصادق عليه السلام جاء فيه :
« إِنَّ اللهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَأَبْغَضَ اثْنَيْنِ . . وَأَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ »
« 1 » .
ولو كانوا صادقين في قرارة أنفسهم ، فإنهم كاذبون عند الله ينالون جزاء الكاذب ، ولعل ذلك لأنهم لم يراعوا الظروف المحيطة بكلامهم .
[ 14 ] ويؤكد القرآن ضخامة هذا الخطأ ، فالكلمة البسيطة التي تطلقها أفواه الكثير من الناس دون علم أو تثبت تكون وراءها مخاطر كبيرة جدا ، ولولا أن الله رحيم بهم أخذهم بعذاب عظيم .
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ بسبب ما تورطتم فيه من الكلام السيئ .
[ 15 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
لأن الإنسان يصبح خادما وبوقا للشيطان وأوليائه دونما شعور ، وكم تمسنا هذه الآية الكريمة في الصميم ، فأكثرنا يقول ما يسمع ، ولا يعلم أنه ضد نفسه أو دينه أو مجتمعه أم لا ، فيجب أن يكون الإنسان ناطقا عن علمه وتثبته ، لا عن نقله من الآخرين كل ما يقولون .
وإذا اتخذنا مقياس التجمع الإيماني من طبيعة تعاملهم مع التهم ، فإن كثيرا من المجتمعات القائمة اليوم تخرج عن حد التجمع الإيماني ، لأنها تتلقف التهم كما يتلقف الصبيان الكرة ، وينشرونها بينهم ، كما ينشر المجذوم وباء المرض .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 342 .