أو عدم صحتها ، إنما كان في الجانب الغيبي ( الإيمان بالله ) وحينما كانت بلقيس خلوا من هذا الجانب اضطرت إلى الخضوع لسليمان وهذا هو قانون الحياة ، فلو كان هناك حاكم يملك الجانب الإيماني للقوة وهي التوكل على الله وآخر لا يملكه ، وكانا متساويين في سائر الأمور فإن الأول هو الذي سينتصر بإذن الله . إذا نحن بحاجة من بعد المشورة ( العلم ) والعزم ( الحزم ) إلى قوة أخرى لإنشاء حكومة مثالية ، وهي قوة التوكل على الله .
بينات من الآيات :
[ 27 ] قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أي سنستكشف صحة ما تقول عن طريق الأمر المخول إليك .
[ 28 ] اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ كلف سليمان الهدهد بمهمتين حين بعثه بالكتاب :
أولًا : إيصال الرسالة .
ثانياً : التجسس .
فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ لمعرفة رد فعلهم تجاه الرسالة .
وبالفعل أخذ الهدهد الرسالة وطار بها ، ولما وصل وجد بلقيس نائمة ، فوضعها على نحرها ، فانتبهت وقرأتها ، وفي الحال دعت المستشارين للاجتماع بسرعة .
[ 29 ] قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ الملأ : الأشراف ، قالت لهم : لقد وصلني كتاب كريم يدل على أن مرسله رجل عظيم ، وإن في الكتاب كرامة ، ثم قرأته عليهم :
[ 30 ] إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ويبدو أن شروط الرسالة الكريمة قد اجتمعت في كتاب سليمان لبلقيس ، أوليس كتاب المرء رسول عقله ؟ ! .
لقد افتتح الكتاب باسم الله الرحمن الرحيم مما عكس روح التوحيد ، ومعاني العطف والرحمة عند صاحب الكتاب ، وقد كان من سليمان ذلك الذي طبقت شهرته الطيبة الآفاق ، وكان مختوما ، وقد حمله طير السعد من الفضاء ، ووضعه بهدوء على نحرها ، مما دل على مزيد من الاحترام لها .
[ 31 ] أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ لا تحاولوا أن تحاربوني ، إنما تعالوا مسلمين . ولا ريب إن كتابا بهذا الإيجاز والأسلوب يحمل في طياته الوعيد .
من هدى القرآن — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٤