لديها أنواع الخير والملك وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ روي أن عرش بلقيس كان خمسة وعشرين ذراعا طولا وعرضا وارتفاعا ، وكانت مقدمته من الذهب ، وكانت بلقيس بنت شرحبيل تحكم قومها بمجلس شورى ، يضم أكثر من ( 313 ) رجلا ، يمثل كل واحد منهم قبيلة .
[ 24 ] وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الناس نوعان : نوع يعمل بعد التفكير ، ونوع يعمل من دون تفكير ، ولو كان هؤلاء يفكرون قبل أن يتعبدوا للشمس لاهتدوا إلى الصواب ، ولكنهم عطلوا تفكيرهم ، واكتفوا بالواقع الموجود أو المورث .
بلى ؛ هو كما قال الإمام علي عليه السلام :
« وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَخَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ وَلَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَالْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ »
« 1 » .
وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ عبر التبرير والتضليل فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ وكيف يهتدي من استسلم للشيطان ، وجعله يفكر ويخطط بالنيابة عنه ؟ ! .
[ 25 ] أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وليس الشمس هي التي تخرج القوى والطاقات الكامنة حتى نعبدها وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ .
[ 26 ] اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الذي لا يقاس به عرش بلقيس وسائر السلاطين حتى نخضع لهم من دونه ، ولا بسائر المخلوقات كالشمس حتى تؤلهها ونتصورها ربا . هكذا كانت البداية للقاء حضارتين ( حضارة عربية وأخرى عبرية ) .
دروس من القصة
1 - إن الإنسان قد يتقدم ويتكامل في حياته إلى درجة معرفة منطق الطير ، والاستفادة منه ، وهذا يعني أننا من أجل الوصول إلى حضارة إنسانية متكاملة في المستقبل يجب أن نسعى للاستفادة من الأحياء والطبيعة من حولنا إلى أقصى حد .
2 - إن الانضباط ضرورة ولا سيما بالنسبة للجندي في الخط العسكري إلا إن للمبادرة أهميتها أيضا ، فإذا بادر الجندي إلى مهمة ناجحة فعلى القائد أن يكرمه حتى لا تموت روح المبادرة عند الجيش .
3 - إن الطيور كما البشر يعرفون الطريق إلى الله ، لذلك عرف الهدهد أن عبادة الشمس انحراف وضلال .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 39 .