تابعيهم وأكثرهم كاذبون .
أما الشعراء فإن حزبهم التابعين لهم هم الغاوون ، الذين يتبعون أهواءهم ، وكلامهم غير مسؤول ، فتراهم في كل واد يهيمون ، ضالين ضائعين ، وهم يقولون ما لا يفعلون .
بلى ، هناك فئة من الشعراء مؤمنة صالحة ، ويذكرون الله كثيرا ( لكي لا يخدعهم الشيطان ) وإذا ظلمهم الجبارون لقولهم الحق فهم ينتصرون ، وإن عاقبة الظلم الخيبة ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
بينات من الآيات :
[ 213 ] توحيد الله صبغة رسالاته ، فهو في السياسة : العدل ، والإحسان ، والشورى ، والأمن ، والحرية ، وهو في الاقتصاد الإنصاف ، والقوام ، وفي السلوك : الفضيلة ، والتقوى ، وفي الثقافة : التثبت ، واتباع أحسن القول ، والاستماع إلى الناطق عن الله دون الناطق عن الشيطان .
ومن شواهد صدق رسالة النبي صلى الله عليه وآله دعوته الخالصة للرب ، وحبه الشديد ، وتفانيه في سبيل الله فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ .
[ 214 ] ومن خصائص الرسول وشواهد صدقه تعاليه عن الضغط من أي مصدر يأتي ، ولذلك فهو يؤمر بإنذار عشيرته أولًا .
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وهكذا فعل الرسول وتحدى أول ما تحدى عشيرته الأقربين ، كما فعل إبراهيم عليه السلام إذ واجه برسالة الله أباه أولًا . دعنا نستمع إلى حديثين في هذا الشأن :
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ
أَيْ رَهْطَكَ المُخْلَصِينَ دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَوَارِثِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي ؟ ! . فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ رَجُلًا رَجُلًا كُلَّهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَيَّ فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ الله . فَقَالَ صلى الله عليه وآله : يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ هَذَا أَخِي وَوَارِثِي وَوَصِيِّي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ بَعْدِي ، فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ : قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ لِهَذَا الْغُلَامِ »
« 1 » .
وفي رواية أخرى : وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ صَعِدَ رَسُولُ
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 18 ، ص 178 .