قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ إن القيمة الحقيقية لهذه الضمائر الخائنة هي المشاركة في الملك ، وهذا ما تبرع به فرعون ، ووعد به السحرة ، أو ليسوا قد شاركوا في صنع العرش وفي كل الجرائم التي يرتكبها صاحبه ، فلماذا لا يشاركونه في غنائمه .
ولكن العلماء الفسقة لا يعرفون عادة القيمة الحقيقية لما يبيعونه ، فتراهم يرضون بالثمن الزهيد ، فيخسرون الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
[ 43 ] من أعظم صفات الأنبياء عليهم السلام التي تشهد بصدقهم : تحديهم لقوى أعظم منهم - كبشر - أضعافا مضاعفة ، مما يشهد باعتمادهم على رب القدرة والعظمة سبحانه .
هكذا تحداهم موسى قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ وما عسى أن ينفعكم ما تلقون أمام قدرة الرب ؟ ! .
[ 44 ] ولم يكن يملك أولئك البؤساء غير مجموعة حبال وعصي فألقوها فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وقد استنفذوا كل جهدهم بذلك ، وأضافوا إليه القول قسما : وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ كانت عزة فرعون - في زعمهم - منتهى القوة الموجودة في الأرض ، فأقسموا بها ، وحين يصل الإنسان إلى الاعتزاز بقوة مادية بهذه الدرجة التي يحلف بها فإن نهايته قد آنت . أوليس من أعتز بغير الله ذل ؟ ! .
جاء في الحديث القدسي :
« الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْتُهُ »
« 1 » .
[ 45 ] هنالك أمر الله موسى بأن يلقي عصاه فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ .
[ 46 - 47 ] خلق الإنسان على الفطرة التي تتجلى فيها آيات الله ، ولو لم تلوث الصفحة البيضاء ، التي يتكون منها قلب البشر بالتربية الفاسدة ، والنظام الفاسد ، والشهوات و . . و . . فسوف تنعكس عليها تجليات الرب .
وحتى لو تورط الإنسان في الذنوب فإن نفسه تظل تلومه ، وفي لحظات خاصة يتعرض القلب لشلال من نور الحقيقة يكاد ينصدع به ، حيث يستيقظ فيه ذلك الوجدان ، وينهض متحديا حجب الذنوب ، وإذا وفقه الله حدث فيه تحول مبارك وعظيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 192 .