قصة تيه بني إسرائيل .
[ 39 ] وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ ويبدو أن المراد من المثل هنا إنذارهم ببيان مصير المكذبين من قبلهم . وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيراً التبر هو : القطعات المفتتة من الذهب ، ويسمى بالتبر لأنه ينقطع ، والتتبير يعني التقطيع الكامل ، فالله قطع هؤلاء القوم تقطيعا .
والملاحظ تحول القرآن من أسلوب لآخر ، فمرة يقول : دَمَّرْنَا وأخرى عَذَاباً أَلِيماً وثالثة تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ورابعة يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فهل في ذلك ما يزجرنا عن التكذيب بآيات الله ؟ .
وكم يجب أن يكون قلب الإنسان قاسيا حتى يمنعه من الهداية أو التأثر بهذه التهديدات المتتالية .
[ 40 ] وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً لقد كانت القرية هذه آية من آيات الله التي يجب على الإنسان الاتعاظ بها ، وهي كما يذكره الحديث قرية سدوم لقوم لوط ، ولكن هؤلاء لم يعتبروا بما يرون من آثارها ، ليس لأنهم لم يروها وإنما لأنهم يعتقدون أن الدنيا آخر المطاف ، فلا حساب ولا نشور .
ولا تشمل هذه السنة من يكفرون بالوحي جملة وتفصيلا فحسب ، بل كل واحد يتخذ القرآن مهجورا تشمله هذه السنة ، ونذكر بهذه الحقيقة لأن مشكلة الكثير منا اعتقاده باقتصار الإنذار والتبشير على الآخرين .
فنرتل القرآن ليستمعه غيرنا ، وكأننا أنهينا واجبنا بمجرد لقلقة لسان اعترفنا عبرها بالشهادتين . كلا . . لابد أن يعرف كل فرد منا أنه لا يمكنه الوصول إلى درجة الإيمان إلا بالجهد الكبير والعمل الجاد ، ويعتقد كل منا أن القرآن حديث الله إليه .
فالذي لا يقرأ القرآن أو يقرؤه دون تدبر ، أو يتدبره دون عمل ، أو يعمل ببعضه دون بعض ، أو يعمل به كله دون استمرار وتحمل للصعاب ، كل أولئك يشملهم قوله تعالى : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ الفرقان : 30 ] لأن من كفر بالقرآن سابقا ليس لأنه من طينة تختلف عن طينتنا ، بل مثله كأي بشر وجد صعوبة الإيمان بالقرآن ، وتطبيق آياته ومناهجه ، فتركه ولذلك تشمله سنة العذاب .
ونحن عندما نتبع ذات الخطوات فنحن مثله . بلى ؛ إننا عشنا في بيئة مسلمة تشهد
من هدى القرآن — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩