ما هي الأعمال الصالحة ؟
أن تجلس في البيت وتذكر ربك وتسبحه ؟ وتصلي الفرائض الخمس بنوافلها ؟ أم تزكي وتخمس ؟ أم تجاهد ؟ أم تبني مصنعاً وتعبد شارعاً من أجل الله وفي خير المجتمع ؟ .
كل ذلك عندما يكون خالصاً لوجه الله ، فهو من الباقيات الصالحات ، وهي تنقسم إلى نوعين :
النوع الأول : ما يرى الإنسان جزاءه عليه في الآخرة فقط ، وإن كان يعود بالفوائد المعنوية في الدنيا كالصلاة ، والتسبيح ، والذكر وغيرها .
النوع الثاني : ما يرى الإنسان جزاءه في الدنيا أيضاً كما لو بنى حضارته ، ذلك لأنَّ الحضارات هي المكاسب البشرية الباقية ، فما تأكله وتشربه ليس حضارة ، أما الذي تبنيه فهو جزء من الحضارة ، والذي تعرفه قد لا يكون من الحضارة ، ولكن الذي تقوله أو تكتبه من العلوم فهو من المكاسب الحضارية ، وبتعبير آخر من المدخرات الحضارية للمستقبل .
والحضارة إنما تبدأ ، وتنمو ، وتبقى عن طريق أولئك الذين يفكرون في المستقبل فيدخرون الأعمال الصالحة للمستقبل ، يعبدون الطرق ، ويعمرون المدن ، ويبنون المصانع و . . التي تبقى .
والأمة التي تستهلك أكثر مما تنتج ، وتهدم أكثر مما تبني ، وتفسد أكثر مما تصلح ، فلن تبني حضارة ، ومصيرها إلى الاندثار .
أما المجتمع الذي يعمل فيعطي لما يبقى أكثر مما يعطي لما يفنى ، وينتج أكثر مما يستهلك ، وبالتالي يصلح أكثر مما يفسد ، فإنه مجتمع يبني الحضارة ويحميها .
ونظرة القرآن للمستقبل تنقسم إلى شقين :
نظرة إلى المستقبل في الحياة الدنيا ، ونظرة إلى المستقبل في الآخرة ، والحديث الشريف يقول :
[ اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً وَاعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً ]
« 1 » .
مشيراً إلى هذا المفهوم ، وهو : ضرورة العمل للمستقبل بشقيه الدنيوي والأخروي .
ويشدد الإسلام على هذا الموضوع أكثر حينما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : [ إ
نْ قَامَتِ السَّاعَةُ
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 156 .