التي تهديه لربه وخالقه . عبر تساؤلات فطرية . تفرض نفسها على وجدان الإنسان فرضاً ، فمن الذي خلق السماوات والأرض ؟ ومن بيده حاكمية هذه السماء المترامية الأطراف ، والكون الذي لا نعلم حدوده ؟ ومن هو صاحب القدرة العليا علينا ، فإليه يلتجئ الناس عند الشدائد ؟ .
وتجيب الآيات على هذه التساؤلات بوضوح : إنَّه ( الله ) القاهر فوق كل شيء ، وليس كمثله شيء ، وتتوجه إليه قلوب الناس بفطرتهم التي خلقهم الله عليها ، وكما قال الرضا عليه السلام :
[ وَبِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ ]
« 1 » .
إذن فما العائق أمام ذكر الله ؟ وما هي العقبة التي تقف أمام التقوى ، وتجعلنا غافلين مرة ، ومسحورين أخرى ، قد فقدنا الإرادة نتيجة لضغوط مختلفة داخلية وخارجية ، بل قد نهوى إلى حضيض التكذيب والشرك .
هذا التسلسل الباطل يتدرج عبره الإنسان خلال مراحل هي :
1 - الغفلة : فعندما يغفل الإنسان فإنَّه يضع لبنة الأساس للحاجز الذي يحول بينه وبين كنه الحقيقة المنشودة ، فينسيه أبرز حقيقة في هذا الكون الواسع ، التي يقول عنها تبارك وتعالى : قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] .
مما يمهد للهوى والشهوة أن يسدلا ستارهما أمام نور العقل ، وضياء الفطرة .
2 - والذي يجعلنا لا نتقي عذاب الله وسخطه بالتقوى ، هي حجب الغفلة والشهوة التي تجعل الإنسان يتخبط في ظلام الجهل والعناد مخالفاً أوامر عقله ، ووخزات ضميره ، وصرخات وجدانه .
3 - السحر : وهي مرحلة فقدان الإرادة الإنسانية ، والوعي البشري ، حيث إن الضالين يحاولون تضليل الآخرين ، فيؤثرون على فئة من الناس بمعتقداتهم ، التي ضلوا بها عن الله ، فيجعلونهم يرتكسون في بؤرة الغفلة والشهوة ، لتسلب عنهم مشاعرهم ، فالأعين عمياء لا تبصر الحقيقة ، والآذان صماء لا تسمع وحي الله - سبحانه - وحقائق الحياة ، والألسن بكماء لا تتكلم ، إلا في مجال اللهو والعبث ، والاهتمامات الشخصية ، والمشاعر الأنانية ، فيدفعهم كل ذلك للمرحلة الأخيرة من مسيرة التسافل والسقوط .
4 - التكذيب : ونسأل أنفسنا لماذا نكذِّب بهذه الحقيقة الواضحة ، ونكفر ، ونسخر بهذه العقيدة الراسخة في أعماق النفس البشرية ونحن على وعي وإدراك بهذه المسألة ؟ ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 227 .