ومواجهته ، وهو سور آخر يحتمي به الإنسان من مغريات زينة الحياة ومتاعها الزائل .
بعد أن يبين السياق هذه الأسوار الثلاثة ، يؤكد على بعض القيم المساعدة على توجيه الإنسان في هذا الاتجاه ، ويبيّن : إن كل عمل يعمله الإنسان يحفظ له سواء كان صغيراً أو كبيراً ، وسواء كان الإنسان منتميا إلى الأيمان انتماء راسخا أو لم يكن كذلك .
إن العمل لا يضيع عند الله في أي شكل كان ، وبأي صورة ظهر . والله يعوض الإنسان عن زينة الحياة الدنيا بالزينة الباقية في الحياة الآخرة ، تلك الحياة التي هي الحيوان عند اللّه المقتدر العزيز .
بينات من الآيات :
بين الثوابت والمتغيرات
[ 27 ] وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ القرآن مصباح ونور ، وعلى الإنسان أن يتلوه وأن يتبصَّر ويتعقَّل ، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء بالنور عن الرؤية ، لأنَّ الإنسان الذي يغمض عينيه سوف لن يرى شيئاً ، حتى ولو كانت الشمس في كبد السماء .
وربما يكون المقصود بالتلاوة هو التدرج ، وأن يبحث الإنسان عن الشيء دفعة دفعة ، وفكرة فكرة ، وهذه قاعدة منطقية معروفة اليوم وهي : إذا أردت أن تعرف شيئاً فقسمه إلى أجزاء صغيرة ، حتى تستطيع أن تسيطر عليه وتفهمه .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وهذا يبين لنا أن هناك خطاً ثابتاً في الحياة وخطاً آخر متطوراَ ، والخط الثابت هو كلمات الله ، وهو الذي يجب أن يتعلق به الإنسان ، أما الخط المتغير فهو زينة الحياة الدنيا ، الذي يجب أن يسيطر عليه الإنسان .
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إذا أردت أن تعتمد على شيء فلن تجد من دون الله من تعتمد عليه وتلتجئ إليه ، فكل شيء ينهار ، ولكن توكلك على الله سبحانه وتعالى سوف يبقى ، وهذا هو السور الذي يحمي كيانك .
الإنتماء ، شروطه ومقوماته
وبعد أن تهيئ نفسك في البداية ، وتنتهي من تكوين شخصيتك ، فأن عليك أن تبحث عن رفاق المسيرة .
من هدى القرآن — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦