تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وحينها يأخذ للمحسن من المسئ ، ويجازي المحسن بإحسانه ، والسيئ بإساءته . [ 77 ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ من هذه الآية وما بعدها يلخص الله السورة مجملة كما إنه يذكر الخلاصة التي يريد طرحها . هذه الآية تبين مراحل الإيمان وهي : 1 - الخضوع ، ودليله الركوع لله . 2 - الخشوع بكل الجوارح ، والشعور بالحقارة أمام الله ، ودليلها السجود . 3 - استمرار الخضوع والخشوع والاستقامة عليهما ، وهذا هو معنى العبادة . 4 - العطاء المستم - ر سواء بالإنفاق أو العلاقات الحسنة أو . . أو . . ، وهذا معنى قوله : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ . ونتيجة هذه السلسلة من الأوامر هي سعادة الإنسان ، ووصوله إلى غاياته وتطلعاته ، وهو قوله : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية رضي الله عنه : [ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَسْأَلُكَ عَنْهَا وَذَكَّرَهَا وَوَعَظَهَا وَحَذَّرَهَا وَأَدَّبَهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا سُدًى فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا وَقَالَ عَزَّوَجَلَّ : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ثُمَّ اسْتَعْبَدَهَا بِطَاعَتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَوَارِحِ ] « 1 » . وعن الخير الذي أمرنا به في خاتمة الآية جاء في الحديث النبوي : [ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَاصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ، ص 626 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 202 .
من هدى القرآن — صفحة 427 | السيد محمد تقي المدرسي