تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ابْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ إِلَّا لِسَرِيرَةِ سُوءٍ فَلَعَلَّكَ أَسْرَرْتَ سُوءاً فِي الَّذِي تُبْدِي لَنَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَاجَى أَيُّوبُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : رَبِّ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَأَنْتَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ [ لَزِمْتُ ] أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي وَلَمْ آكُلْ أُكْلَةً قَطُّ إِلَّا وَعَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ فَلَوْ أَنَّ لِي مِنْكَ مَقْعَدَ الْخَصْمِ لَأَدْلَيْتُ بِحُجَّتِي « 1 » ، قَالَ : فَعَرَضَتْ لَهُ سَحَابَةٌ فَنَطَقَ فِيهَا نَاطِقٌ فَقَالَ : يَا أَيُّوبُ أَدْلِ بِحُجَّتِكَ ، قَالَ : فَشَدَّ عَلَيْهِ مِئْزَرَهُ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ؛ فَقَالَ : ابْتَلَيْتَنِي بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَلْزَمْتُ [ لَزِمْتُ ] أَخْشَنَهُمَا عَلَى بَدَنِي ، وَلَمْ آكُلْ أُكْلَةً مِنْ طَعَامٍ إِلَّا وَعَلَى خِوَانِي يَتِيمٌ ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَيُّوبُ مَنْ حَبَّبَ إِلَيْكَ الطَّاعَةَ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَوَضَعَهُ فِي فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ يَا رَبِّ ] « 2 » . ونستوحي من هذه الرواية عدة حقائق : ألف : إن شكر أيوب كان عظيماً فامتحنه الله سبحانه بأعظم البلاء ليعرف الناس أن الشكر ليس عند الرضاء في منطق الأنبياء ، بل وأيضاً عند البلاء ، وإن أيوب وسليمان في الشكر سواء . ب - اء : إن حكمة النبوة تتنافى مع التعيير ، ولذلك فإنَّ الله لا يدع أنبياءه عليهم السلام يتعرضون للشماتة بل يستجيب دعاءهم . جاء : إن أيوب ذلك العبد الصابر وذلك النبي الكريم عند الله ، تاب إلى ربه فور ما صدر منه ما يبدو أنه نوع من الفخر بعمله ، بالرغم من أن صبره وشكره واجتهاده كان كل ذلك عظيماً غاية العظمة . صبر الأنبياء عليهم السلام [ 85 ] وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ يذكر الله سبحانه إدريس وذا الكفل وإسماعيل عليه السلام معاً بالرغم من أن ترتيبهم الزمني كان هكذا : إدريس ثم إسماعيل فذا الكفل ، وذلك لكي يبين صفة يجب أن نقتدي بهم منها وهي صفة ( الصبر ) . لقد صبر إدريس عليه السلام على دعوة قومه فلم يستجيب له إلا قليل حتى رفعه الله إليه . أما إسماعيل فقد ابتلاه الله حين أمر والده بأن يتركه وأمه بواد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام ، فذاق العطش والغربة ، وكان فيهما صابراً ، حتى إذا بلغ أشده ، أمر والده بذبحه فأسلم
هامش
( 1 ) أدلى لحجة : طرحها وأصبح بها . ( 2 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 76 .