أولًا : لماذا يكثر القرآن من قصص الأنبياء في آياته ؟ .
ثانياً : لماذا يذكر القرآن قصص الأنبياء بصورة متفرقة وفي سور مختلفة ؟ .
الجواب على السؤال الأول هو :
ألف : لكي يبين لنا بأن رسالات جميع الأنبياء تسير في خط واحد ، وتدعو في جوهرها إلى شيء واحد وهو منهج التوحيد .
ب - اء : لكي يكرِّس كونهم قدوة وأئمة لنا ، وبالتالي نستفيد من أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم ونطبقها في واقع حياتنا العملي الذي نعيشه .
والجواب على السؤال الثاني باختصار :
1 - إنّ القصص التي يوردها القرآن ليست هدفاً في حد ذاتها حتى يسردها مرة واحدة .
2 - إنّ تكرار القصة في مواضع متعددة يشعر بأهميتها ، ويلفت النظر إلى ضرورة التفكر فيها ودراستها جيداً ، ومن ثم الاقتداء بأخلاق الأنبياء ومواقفهم فيها .
3 - عندما يكرر القرآن ذكر القصة الواحدة ، فإنه لا يكرر جزئياتها ، وإنما في كل مرة ينقل جانباً معينا منها يتناسب مع المواضيع التي يعالجها السياق ، وهذا الأسلوب يلقي أضواء كاشفة على أحداث القصة ، ويظهر العبر المطلوبة منها ، وكذلك يجعلها شيئاً فشيئاً تتكامل في الأذهان لتكون - بالتالي - برنامج عمل في الحياة بالنسبة إلى المؤمنين .
وفي سورة الأنبياء يضرب القرآن الحكيم مثلًا من واقع مسؤولية الإنسان في الحياة ، وهي على جانبين :
الأول : مسؤولية أعماله السيئة ، ويقابلها العقاب الصارم ، كما حدث لقوم لوط ونوح .
الثاني : مسؤوليته تجاه أعماله الحسنة ، ويقابلها الثواب الجزيل ، كما حدث للوط ونوح ومن آمن بهما .
كما يبين لنا أن الأنبياء كانوا في ساعات الشدة يتوجهون إلى ربهم بالدعاء فينجيهم من بطش أعدائهم ، وهذا يكشف لنا إن حياة الأنبياء - أساساً - لم تكن مفروشة بالورد ، بل كان
من هدى القرآن — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٦