وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا الخردل : نبات له حبات بالغة في الصغر والخفة ، لو أن الإنسان أحسن وعمل عملًا بوزن هذه الحبة ، وفي أي مكان على وجه الأرض ، وعلى أية درجة من السرية والكتمان ، فإنَّ الله سيأتي به - بقدرته وعلمه اللامحدودين - مثبتاً ومسجلًا ، يعرضه على صاحبه في يوم القيامة ، ثم يعطيه جزاءه العادل عليه .
وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ولا نحتاج إلى من يعيننا في عملية الحساب هذه .
حجج المسؤولية
[ 48 ] لأنَّ الله لا يظلم أحداً شيئاً ، سبحانه ! ، ولأنه رحيم بعباده ، ولأن الحساب هناك دقيق وعسير ، وبالتالي لأن المسؤولية باهضة . فقد مَنَّ على عباده برسالاته التي هي :
أولًا : الفرقان بين الحق والباطل ، بين ما ينبغي وما لا ينبغي من الأفعال .
ثانياً : ويضيء قلوبهم بنور الإيمان حتى يتحملوا مسؤولياتهم ويؤدوا ما عليهم .
ثالثاً : يذكر المتقين منهم حتى لا يعتريهم النسيان .
هكذا أكمل الرب حجته على عباده ، فلم يحملهم عبء المسؤولية دون توفير وسائل تحقيقها لهم .
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الفرقان : هو ما يفرق بين المتناقضات الموجودة في الحياة ، وبه نعرف الحق من الباطل ، ونعين الحدود الفاصلة بينهما ، وقد يكون الفرقان هو التوراة كما تشير إليه هذه الآية ، وقد يكون واحداً من الكتب الإلهية الأخرى ومنها القرآن ، كما أنه يستطيل ليشمل الأشِخاص كالأنبياء والأئمة عليه السلام ومن يقوم مقامهم ويمثل امتداداً حقيقياً لهم .
والضياء : هو النور الذي يشع في القلب ، ويمكن المؤمنين من السير في دروب الحياة المدلهمة بثقة واطمئنان .
أما الذكر : فهو ما يثير دفينة العقل ، ويمنع الإنسان من الركون إلى الغفلة والنسيان ، ويتمثل في المواعظ البليغة التي يستفيد منها المتقون الذين يخافون الله ويراقبونه بأعمالهم .
الساعة والغيب
[ 49 ] الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الإيمان بالغيب هو الذي يدفع الإنسان إلى
من هدى القرآن — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٥