إذن فالحياة ليست لعباً ولا لهواً كما يزعمون ، بل لكل شيء هدف ، وعلى الإنسان أن يشخص هدفه ويسعى نحوه .
وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ لقد تمَّ خلق الكون بالفتق بعد الرتق ، والفصل بعد الوصل ، أما وجود الحياة فوق الأرض فتمَّ عن طريق الماء ، وهذه هي الأخرى من أحدث النظريات العلمية ، والماء يشكل ( 70 % ) من وجود الإنسان ، وبالذات من وجود المخ الذي تتجلى فيه الحياة بأبرز صورها .
[ 31 ] وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ تقوم الجبال بدور الرواسي وهي الثقل الذي يثبت الأرض كما تثبت المرساة السفينة .
إن الجبال أشبه ما تكون بدرع واقية ، تلف حول الأرض ومن أعماقها لتحافظ على توازنها :
أولًا : في مواجهة الرياح والعواصف التي تتعرض لها الأرض .
ثانياً : بمقاومة الزلازل العاتية التي يتعرض لها كوكبنا بسبب ضغط الغارات التي في جوفها .
ثالثاً : لتخفيف أثر جاذبية القمر على اليابسة كما تؤثر على مياه البحر .
أرأيت كيف وضع الله هذه الجبال في مواقعها ، وكيف ربطها ببعضها في دقة ومتانة ، وكيف ألزمها مواضعها ؟ فهل لك أن تختار لنفسك اللعب واللهو . . وتزعم أن لا هدف وراء حياتك ؟
وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وبين هذه الجبال طرق يتحرك الناس عبرها من مكان لمكان ، ويتفاعل أهل كل طرف مع الآخرين ، ولهذه الطرق فائدتان :
الأولى : الاهتداء من خلالها إلى الأهداف والأماكن التي ينشدها الإنسان .
الثانية : السير عبرها والاهتداء بها إلى معرفة الله عن طريق التفكر في الجبال التي تحفها . وكلمة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ تحتمل المعنيين معاً .
[ 32 ] وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً حينما ننظر إلى السماء سواء نظرة بدائية كما كان ينظر إليها آباؤنا قبل ألف عام ، أو نظرة علمية كما يراها العالم الفلكي اليوم ، فإننا نرى الأجرام الكثيرة تسبح فيها صغيرة وكبيرة ، وبعضها ذو خطر علينا فمن الذي حفظنا من هذه الأخطار ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩١