الرَّحْمَنُ وُدّاً فإنَّه قال الصادق عليه السلام :
[ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله فَقَالَ لَهُ : قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وُدّاً
. . . ] ، فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً ثم خاطب الله نبيه فقال : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ( يعني القرآن ) لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً قَالَ :
[ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَالْخُصُومَةِ ]
« 1 » .
[ 97 ] ومن مظاهر رحمة الله ، أنه يسر القرآن ، وسهَّل آياته وأوضحها ، لكي يستطيع الرسول أن يبشر بها المؤمنين وينذر بها المعاندين فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً قوماً لداً : جماعة معاندين وجاحدين .
إن أكبر ما ينذر الإنسان هو الموت ،
[ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً ]
« 2 » لكن بعض الناس يقولون ، ليس من المهم أن نموت فأولادنا سوف يبقون ، وخطنا سوف يبقى ، وبهذه الأفكار يهونون على أنفسهم الموت ، ولكنَّ القرآن ينفي ذلك ويقول : ليس أنتم وحدكم الذين تموتون ، بل سيموت معكم أبناؤكم وعشيرتكم ، ونهجكم وخطكم ، وكل شيء يرتبط بكم ، يهلك ويفنى ، وهذا أكبر إنذار للإنسان ، وإذا لم يتعظ الإنسان بذلك ، فإنه سوف يواجه مصيره الرهيب .
[ 98 ] وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً قد لا يبقى من الأمة أحد ، ولكن يبقى أثر من الآثار في بعض الصور أو بعض الكتابات أو . . أو ، ولكن القرآن يقول : لقد صفيناها تصفية كاملة ، ولا حتى صوت يخرج منها لا عال ولا خفي ، جاء في حديث مأثور عن أئمة آل البيت عليهم السلام فيما وعظ الله عز وجل به عيسى عليه السلام :
[ وَطَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَادْعُهُمْ ونَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ واعْلَمْ أَنَّكَ سَتَلْحَقُهُمْ فِي اللَّاحِقِينَ ]
« 3 » .
وكلمة أخيرة : إن فكرة اتّخاذ الولد لها وجهتان :
الأولى : إنها تعطي للظالم حق الظلم .
الثانية : إنها تسلب من المظلوم حق التمرد ، ولذلك نجد المستعمرين أشاعوا هذه الفكرة بين الشعوب المستضعفة ، وأنهم إنما تقدموا لأنَّ الله أراد لهم ذلك ، ولأنَّ الطبيعة التي كانت حولهم كانت أسخى ، ولأن عقولهم كانت أكبر ولأنَّ حظهم كان أوفر ، ولأي شيء .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ص 223 ، تفسير القمي : ج 2 ص 56 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 275 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 134 .