وفي كل مرة يذكره العالم بوعده ويعتذر منه موسى ، حتى افترقا ( 65 - 78 ) .
لقد أخبره أن السفينة كانت لمساكين وأنه سيقرر الملك مصادرة السفن الصالحة فقط فأردت أن أعيبها لمصلحتهم .
أما الغلام فقد كان يخشى على أبويه الكفر فأراد الله تبديله بمن هو أزكى وأقرب رحماً .
أما الجدار فقد كان تحته كنز ليتيمين ، فأراد الله سبحانه وتعالى حصولهما على الكنز كرامة لأبيهما الذي كان صالحاً ( 79 - 82 ) .
وفي إطار الحديث عن زينة الحياة الدنيا في سورة الكهف تناول السياق أهم زينة منها وهي السلطة وضرب لنا عن واقع ذي القرنين مثلًا ، كيف مكَّن الله به في الأرض وأتاه من كل شيء سبباً ووسيلة أما هو فقد مضى عن طريق الأسباب إلى أهدافه النبيلة ، فبلغ مغرب الشمس ، وسار في أهلها بالعدل ، ومضى قدماً في اتباع الأسباب حتى بلغ مطلع الشمس حيث وجد الناس يعيشون حياة بدائية ، وحتى إنهم لا يجدون ما يسترهم عنها ، ومضى في طريق الأسباب فوجد منطقة جبلية ، كان أهلها يحتاجون إلى سد يحفظه - م من غارات يأجوج ومأجوج المفسدين ، فبادر إلى بناء السد دون أن يطالبهم بأجر ، بل شكر ربه على نعمة السلطة .
وشكر ذو القرنين ربه على هذه السلطة بدل أن يفرض على الشعب حمده وشكره ، وكما يفعله الملوك عادة .
وأنبأهم بأن السد لا يقاوم أمر الرب ، فإذا جاء الوعد الموعود فإن الله سيجعله دكاء وإذا بالناس يموج بعضهم ببعض وينفخ في الصور ، ويجمع الله الناس على صعيد واحد جميعاً .
ليعرض على أولئك العميان الذين لم يبصروا آيات الله ، ولم يسمعوا نصيحة المصلحين ، يعرض عليهم جهنم لكفرهم بالله .
وهكذا ضرب الله لنا مثلًا ، للمؤمن الذي تجاوز السلطة فملكها ولم تملكه واستفاد منها لأهدافه ، ولم تستفد منه لها ( 83 - 101 ) .
وفي الدرس الأخير من هذه السورة ( 102 - 110 ) نجد أهم العبر القرآنية المبثوثة فيها ، وفي قصصها العجيبة ، ومن أبرزها ضرورة توحيد العبودية لله ، وألا يتخذ العباد أولياء من دون الله ، ويبين القرآن أن الأخسرين أعمالًا هم الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون عملًا ، بلى أولئك هم الكافرون بآيات الله ، الذي لا يأبه بهم ربهم يوم القيامة بالرغم من مظاهر الزينة والقوة عندهم في الدنيا لأنهم استهانوا بالآيات والرسل ، بينما الذين آمنوا
من هدى القرآن — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣