وبيّن :
أولًا : ثلاث صفات أساسية لنفسه : عبوديته لله - وهي أصل كل خير - وأنه يحمل كتاباً ، وهو نبي .
ثانياً : ثلاث قيم لرسالته ودعوته : وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً .
ثالثاً : ثلاث سمات ، لسلوكه وأخلاقه وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً .
رابعاً : ثلاث نتائج له ولمن يتبعه وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً .
من هو عيسى ابن مريم عليهما السلام ؟
[ 30 ] قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ولد عيسى ابن مريم عليهما السلام وهو يحمل الصفات المثلى ، وبالتالي كان قدوة لنا ، وإنما نلقي على هذه الآية الضوء لكي نقتدي بما يمكن أن نقتدي به من ، صفاته عليه السلام ، فما هي تلك الصفات ؟ في البداية قال : إني عبد الله ليؤكد صفة العبودية في نفسه ، وبالتالي ينسف قاعدة عبادة البشر ، تلك القاعدة التي كانت من الممكن أن تترسخ في ذهنية بني إسرائيل بسبب الولادة المعجزة أولًا وتكلمه في المهد ثانياً ، ومعرفته بالكتاب صبياً ثالثاً .
وقد يتساءل البعض كيف نقتدي بعيسى عليه السلام في هذه الصفات وهل على الأم مثلًا أن تبحث عن رسالة لابنها حتى يصبح نبياً ؟ الجواب : كلا . . إن ذلك ليس مهمة الأم ، ولكن على الأم أن تربي ابنها لكي يصبح مبلغاً داعياً إلى الله مثلما كانت امرأة عمران ، عندما نذرت ما في بطنها محرراً ، فلماذا لا تفكر كل امرأة حامل منذ البدء أن تجعل ابنها محرراً عاملًا في سبيل الله ؟ ! .
إن المرأة إذا فكرت منذ البدء أن يكون ابنها الذي لا يزال في رحمها عاملًا في سبيل الله ، وداعياً إلى الحق ، فإن الله سبحانه وتعالى يبارك لها في هذا الولد .
قالوا لأم الشيخ الأنصاري ( وهو أحد كبار الفقهاء الزاهدين ) : إن ابنك قد أصبح مرجعاً دينياً كبيراً ! ! فلم تتعجب وقالت : لقد كنت أتوقع ذلك ، فقالوا لها : كيف ؟ فقالت : لأني لم أكن أرضعه إلا وأنا على وضوء ، حتى إنه في منتصف الليل عندما كان يستيقظ طالباً الحليب ،
من هدى القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨