الإطار العام : علاقة الإنسان بالأسرة
كان الاتجاه العام لسورة الكهف هو بحث علاقة الإنسان بزينة الحياة الدنيا ، فجاءت سورة مريم لتركز الضوء على علاقة الإنسان بالأسرة والأولاد أي قضية الامتداد البشري وإطارها السليم .
وثمة ملاحظتان :
الأولى : يؤكد الإسلام على ضرورة تحديد الإنسان لعلاقته بالطبيعة في إطار علاقته الكبرى بربّه وربّها ، لأن الأخرى ، هي التي تحدّد أعماله وسلوكه وكيفية تكوين علاقاته . ويجب أن يضّحي بكل شيء من أجل هذه العلاقة ، فهو عبد لربه يحبه ويحب من يحبه ويبغض من يبغضه . فعلاقة الإنسان بالطبيعة امتدادية وليست ذاتية ، فلأن الله أمرنا أن نعمر الأرض ونبني البيت ، ونكوّن العائلة ، ونحب أولادنا أو نشفق عليهم . فإنا نقوم بكل ذلك في حدود أوامر الله وتوجيهاته .
ولقد جاءت سورة مريم لمعالجة هذه الحقيقة ، ولذلك جاء في الحديث :
[ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ مَرْيَمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهَا مَا يُغْنِيهِ فِي نَفْسِهِ ومَالِهِ . . ]
« 1 » .
والإدمان يشير إلى العمل بهذه السورة ، وتكييف حياة الإنسان وعلاقاته وفقها ، ومن يفعل ذلك فإنه يرى خيراً في علاقاته وحينما يأمره الإسلام أن تكون العلاقة بالطبيعة وزينة الحياة ( من أموال وبنين وما أشبه ) علاقة امتدادية ، في إطار العلاقة مع الله ، فليس لأنه يريد للإنسان الحرمان من نعيم الدنيا وطيباتها ، إنما يريد له أن يستفيد من ذلك أكبر فائدة ممكنة ، لأن الله هو خالق الحياة والبشر ، وهو أعلم بما يصلحهم ويعود عليهم بالخير ، وبالتالي هو القادر على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 251 .