من حماية ربه .
( وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) ولم تزل في قلب نوح بقية أمل تدعوه إلى التضرع إلى الله ليمنع عن قومه العذاب في آخر لحظة . ولكن على الرسول - بعد أن ييأس من إيمان قومه - ألا يشفق عليهم لأنهم يستحقون العذاب .
[ 38 ] وأخذ نوح يصنع الفلك في الفلاة القاحلة استجابة لأمر الله وإيمانا بأن وعد الله حق ، وكأن ذلك أبسط دليل على أنه لا يتبع هواه ، ولا يقول على الله كذبا . لأنه لو كان كذلك فما الذي دعاه إلى صنع الفلك في الصحراء ؟ ! .
إن أنبياء الله عليهم السلام يقومون بأعمال يحسبها الناس من حولهم نوعاً من الجنون ، لأنها لا تتناسب مع معلومات وأفكار العصر ، ولا مع ما يجري حولهم من أحداث أو يتوقع من احتمالات . هذا بذاته دليل واضح على أنهم يتبعون الوحي ، وقد لا يعرف النبي لماذا يأمر بعمل ما للشهادة على مدى خلوصهم في الله ، وتجردهم لرسالته الغيبية .
( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ) إن استهزاء الناس بنوح عليه السلام شاهد على أنه كان رسولا لا يتبع المألوف والشائع في ظروفه ، بل كان يتحدى كل ذلك بسبب إيمانه بالغيب ( قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) .
[ 39 ] وانذرهم نوح بالعاقبة السوأى التي تنتظرهم ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ) ويفضحه في الدنيا عبر التاريخ ، ( وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) دائم في الآخرة .
من هدى القرآن — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠