المصلحية داء الجهاد
[ 72 ] ولا تكونوا - أيها المؤمنون - مثل أولئك الجبناء الذين يتكاسلون ويتقاعسون عن الحرب وينتظرون نتائجها وهم في بيوتهم ، فإذا دارت ضد المسلمين بدءوا يشمتون ويفرحون بأنهم لم يكونوا معهم علماً بأن تثاقلهم عن الجهاد قد يكون هو سبب هزيمة المسلمين ولكن هؤلاء لا يحسبون لأنفسهم حساباً ، ودائماً يتصورون سائر المسلمين هم المسؤولين بل ويجدون بينهم وبين سائر المسلمين فارقا وكأنهم من غير المسلمين .
والدليل على ذلك : أنهم يتميزون حسرة وحسداً إذا انتصر المسلمون وحصلوا على مكاسب مادية في معركتهم .
إن الله يذم هؤلاء لكي لا يصبح الواحد منا هكذا يرى نفسه وكأنه من غير المسلمين فلا يتحمل مسؤولية الجهاد ويقول عنهم : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً أي يشكر ربه لأنه لم يوفق لحضور المعركة شَهِيداً ، بينما كان هو السبب وراء تقاعسه عن الجهاد والله سيحاسبه على ذلك غداً .
[ 73 ] وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً وكأنه أمة وسائر المسلمين أمة أخرى ، علماً بأن مكاسب المسلمين سوف تصيبه كواحد في المجتمع الإسلامي يستفيد من تقدم هذا المجتمع الاقتصادي ورفاهه الحضاري .
كيف نصنع الإرادة ؟
[ 74 ] إن المثل السابق نموذج من الناس يفتقرون إلى الإرادة الرسالية حتى يقرروا الإقدام والمبادرة في قضايا الأمة ولا ينتظرون الآخرين .
إنها تأتي نتيجة الإيمان الصادق باليوم الآخر وتفضيله على الدنيا وبالتالي بيع الدنيا في مقابل الحصول على الآخرة وبهدف بلوغ أجر الله العظيم هناك .
* فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ يشري : أي يبيع وحين يقول القرآن : فَلْيُقَاتِلْ يريد أن يُبيّن أن هؤلاء هم المرشحون للقتال الخالص لوجه الله وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً .
من هدى القرآن — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠