اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَر « 1 » بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً « 2 » مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ « 3 » وَالشُّهَدَاءِ « 4 » وَالصَّالِحِينَ « 5 » وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً « 6 » ( 69 ) ذَلِكَ الْفَضْلُ « 7 » مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 )
هدى من الآيات :
بعد الحديث عن مسؤولية المال والعلم الاجتماعية ، ودورهما في إصلاح أو إفساد المجتمع ، وبعد ضرب القرآن لقيمة العلم والمال ، إلا إذا حققا هدف الرسالة ، وتحولا إلى أداتين في خدمة المجتمع ، بعدئذ يتناول القرآن مسؤولية السلطة ، فهي الأخرى ليست قيمة بذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق العدالة ، التي تعني حصول كل شخص على حقه كاملًا غير منقوص .
وهذه القيمة يحققها سلطان الله في الأرض المتمثل في قيادة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأولي الأمر من بعده الذين يجسدون رسالته ، وقد كانوا هم أهل بيته ، أما الآن فهم حملة رسالة الله في الأرض بكل معنى الكلمة .
والسلطات الأخرى تمثل الطاغوت الذي يدعمه الشيطان وقد أُمرنا بالكفر به والتمرد عليه .
هامش
( 1 ) شجر الأمر شجوراً : إذا اختلط ، وشاجره بالأمر إذا نازعه .
( 2 ) حرجاً : أي لا ضيق ، وقيل : لا إثم .
( 3 ) الصدِّيق : المداوم على التصديق بما يوجبه الحق ، أو هو الذي عادته الصدق .
( 4 ) الشهداء : جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله .
( 5 ) الصالحين : جمع صالح : وهو من استقامت نفسه بحسن عمله .
( 6 ) رفيقاً : الرفيق : الصاحب .
( 7 ) الفضل : باللغة هو الزيادة وقد تستعمل في النفع .