حرم هذا الشيء المعين .
وهذه الفكرة فكرة الحلية العامة حتى يثبت العكس ، هي مجمل ما توحي إليه هذه الدروس التي سوف نشير إليها .
بينات من الآيات :
تحريم الطيبات
[ 87 ] جاء في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ » « 1 » .
إن هذا الحديث المأثور ليدل دلالة حاسمة على أن المبالغة في تحريم الطيبات التي ولع بها بعض المنتسبين إلى الدين إنما هي من عمل الشيطان إذ أنها تسبب :
أولًا : في التشريع الحرام عند الله : وهو نسبة حكم إلى الشريعة ، ما أنزل الله بها من سلطان ! .
ثانياً : تسبب في ابتعاد فريق من الناس عن الدين ، لأنهم يرون تناقضاً بينه وبين فطرتهم ، التي تدعوهم إلى التنعم ، بما وفره الله للإنسان من طيبات .
وقد كانت المسيحية المنحرفة هي السبب في نشوء التيار المناهض للدين في أوروبا مع بداية التقدم العلمي ، لأن المسيحية المنحرفة كانت تحرم طلب العلم وتنسب ذلك إلى الدين ، وطائفة من علماء الدين المسلمين ساعدوا من حيث يعلمون أو لا يعلمون هذا التيار الغربي على النفوذ في البلاد الإسلامية ، لهذا السبب بالذات .
من هنا حرم القرآن وبكل إصرار تحريم ما أحل الله . سواء كان التحريم قولًا أو عمليًّا وقال : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ بيد أن الاستفادة من الطيبات ينبغي أن تكون في حدود الحقوق الواجبة ، فهناك حقوق للجسد يجب الوقوف عندها وعدم تجاوزها في الاستفادة من الطيبات ، مثلًا الإسراف في الأكل نوع من الاعتداء على حق الجسد في أن يبقى سالماً .
كما أن هناك حقوقاً للناس ، تجب رعايتها عندما يستفيد المرء من الطيبات ، من هنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 .