القرآن بين التزكية والتعليم
للقرآن الحكيم هدفان أساسيان لو عرفناهما عرفنا بعض الجوانب الغامضة منه ، وهما تزكية الناس وتعليمهم ، لقد أشار الكتاب إلى هدفيه هذين في قوله سبحانه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » فالآيات القرآنية التي تتلى على الأميين تهدف تزكيتهم ثم تعليمهم الكتاب والحكمة .
فما هو الفرق بين ( التزكية ) و ( التعليم ) ؟ وكيف يجمع القرآن بينهما مرة واحدة ؟ .
1 - التزكية : هي تنظيف النفس البشرية من رواسبها الجاهلية سواء كانت من نوع الأفكار الباطلة ، أو المعتقدات الفاسدة ، أو الأخلاق السيئة .
التزكية هي تربية الإنسان المتكامل الذي يفجر طاقاته العقلية والجسدية جميعا باتجاه الخير والحق .
وكلمة التزكية مشتقة من الزكاة وهي الطهارة . وأساس التزكية تقوية الإرادة البشرية ، وتحكيم حس التحرر من الأهواء والشهوات . تحكيمه في سلوكه . ولا تهدف التزكية أكثر من تطهير البشر وتنظيفه .
بينما التعليم يهدف إلى إضافة المعارف الجديدة للإنسان ، لدفع عجلة البشر إلى الأمام . وهو يعتمد على طاقة العقل الكامنة فيه .
فالعلاقة بين التزكية والتعليم تشبه إلى حد بعيد العلاقة بين تنظيف ماكنة السيارة وبين وضع الوقود فيها . إذ التنظيف يغسل المواد الضارة والوقود يضيف مواد جديدة .
فوقود الإنسانية في مسيرتها الحضارية العلم . ولكن هذا الوقود لا ينفع دون تنظيف
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .