القرآن والتفسير بالرأي
يزعم فريق من المسلمين أن التدبر في القرآن غير مسموح به إلا للذي أوتي نصيبا كبيرا من العلم . ويستندون - في زعمهم هذا - إلى بعض الروايات المأثورة التي نهت الناس عن تفسير القرآن بالرأي .
ولكن هذا الزعم غير منطقي أبدا . إذ إن الله كان أعلم بكتابه ، وبخلقه حيث أمرهم بالتدبر في آيات القرآن . بل حيث خاطب بالقرآن كل إنسان وفي كل أرض وفي كل عصر . يقول الله سبحانه في كتابه : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » .
وهل يمكن أن يبعث الله بيانا للناس جميعا ، ثم ينهاهم عن تفهمه له ، أو التدبر فيه ، إذن فما فائدة البيان ؟ .
إن خطابات القرآن تهتف بالناس كافة وتقول يا أيها الناس ، أو بالمؤمنين جميعا وتقول : يا أيها الذين آمنوا ، وهذا يعني أن الله يريدهم أن يسمعوا كلامه ، ويتفهموه . فهل نستطيع أن نزعم أنه لا يجوز التدبر فيه ؟ .
ولا يمكن أن نقول : إن الروايات تنهى عن التدبر الذي أمر به الله . بل الأكثر منطقية القول بأن الروايات نهت عن شيء ، والآية أمرت بشيء آخر ، أو أن الروايات بينت حدود التدبر التي لا يجوز تجاوزها عنها .
فأي شيء نهت عنه الروايات ؟ .
الواقع أن على الإنسان أن يتبع الحق الذي يعرفه ويدع الذي لا يعرفه ، إن الله سبحانه يقول : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا « 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 138 .
( 2 ) الاسراء : 36 .