تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
هدى من الآيات : لا تزال الآيات القرآنية تبين واقع الهزيمة ، والصبر ، الذي يجب أن تستفيد الأمة منه ، فتبدأ الحديث بأن الهزيمة في معركة واحدة لا تعني الهزيمة أبدا ، إذ إن الأمة التي انهزمت الآن كانت قد ألحقت سابقا هزيمتين بأعدائها ، ثم تبين ضرورة الهزيمة لكشف حقيقة الجبهة الرسالية التي انقسمت على ذاتها إلى مؤمنين ومنافقين . أما المؤمنون فهم الشهداء الذين استضافهم الله في رحمته ، والصامدون الذين استجابوا للرسول من بعد ما أصابهم القرح ، وأنهكتهم الحرب بجروحها وأضرارها المادية والبشرية . وعند الحديث عن المنافقين يقسمهم القرآن إلى فئات ، بعضهم نتحدث عنه في هذا الدرس ، وبعضهم في الدروس القادمة ، وهذا التقسيم نابع من أعمالهم . فكل من مارس نوعا واحدا أو أكثر من هذه الممارسات فهو منافق ، ذلك أن النفاق ليس حديثا يقال ، بل هو عمل . مثل الهروب من المعركة تحت غطاء الجهل بها ، وتجبين الناس وتضخيم الخسارة . والله سبحانه ينعت هؤلاء ليس بالنفاق وحده ، بل بالكفر أيضا ، بالرغم من ادعاء هؤلاء أنهم مسلمون . ثم يدعوهم إلى مقاومة الموت إن كانوا صادقين ، ثم يتحدث عن الشهداء الذين يعتبرهم هؤلاء خسارة . بينات من الآيات : [ 165 ] لماذا تخسر الأمة معركة معينة ؟ لسبب واحد هو عدم الإعداد الجيد لها وذلك من الناحية البشرية ، وانعدام الروح المعنوية ، أو لعدم وجود السلاح الجيد أو لتفكك الجبهة الداخلية ، أو ما أشبه . وأية هزيمة عرفت الأمة أنها من نفسها ، ودأبت على استخلاص عبرها ودروسها ، فهي أشبه بالنصر منها بالهزيمة ، أما الهزيمة الحقيقية ، فهي التي يعتبر الإنسان عواملها خارجية ، فلا يعتبر بها أبدا . من هنا فإن القرآن ركز على أن الهزيمة هذه من عند الأمة نفسها ، وذلك بعد أن يبين أنها كانت بعد انتصار الأمة في معركتين سابقتين ، لتخفيف هول الهزيمة عن النفوس . أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا أي إنكم أصبتم وأوردتم المصيبة ذاتها بغيركم مرتين في السابق ، ثم إنكم مع ذلك وهنتم وتساءلتم : قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ