تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
كانوا يصدون المؤمنين عن الصراط المستقيم الذي هو صراط الله وسبيله ، وكانوا يريدون أن ينحرف السبيل إلى حيث تتحقق أهواؤهم ، بالرغم من أنهم كانوا شهداء ، والمفروض في الشهيد أن يتجنب الكذب وأن يصدق بالحقيقة وإن كانت مخالفة لأهوائه . أهل الكتاب هم حملة علم الدين ، الذين يفترض فيهم أنهم يدعون إلى الله ، لا أن يقطعون طريق السالكين إلى الله ، ويحرفون طريقهم بسبب طائفياتهم أو حزبياتهم أو مذهبياتهم الضيقة ، وهذا الواقع هو الذي يعيشه كثير من حملة الدين حتى اليوم ، لا يخلصون لدعوتهم بقدر ما يخلصون لحزبهم أو مذهبهم أو طائفتهم ، وهم بذلك السبب الرئيسي لكفر طائفة كبيرة من البشر وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . [ 100 ] إن أهل الكتاب بدؤوا بالكفر بالرسالة الجديدة ثم صعَّدوا الموقف فأخذوا يمنعون جماعتهم من الإيمان بهذه الرسالة بشتى الوسائل ، ثم صعدوا الموقف وحاولوا تضليل المؤمنين من غير جماعتهم ، أولئك الذين كانوا مشركين من قبل وكان المفروض بأهل الكتاب ( وهم المؤمنون ) أن يفرحوا بتحولهم إلى الإيمان ، ولكن النظرة الطائفية الضيقة هي التي أعمت قلوبهم ولا تزال تعمي قلوب كثير من دعاة الدين حتى اليوم . ومن هنا حذر القرآن المسلمين من المسحة الدينية التي تكسو وجوه فريق من أهل الكتاب ، الكفار برسالة الله ، وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .
من هدى القرآن — صفحة 439 | السيد محمد تقي المدرسي