تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
إلى الإمام الهادي عليه السّلام أيضا . وأوّل ما صدر منه في حقّ الإمام عليه السّلام هو أنّه أشخصه من المدينة إلى سامراء . وذلك : أنّ الإمام عليه السّلام بقي في المدينة بعد أبيه الجواد وفي طول حكم المعتصم ، وأوائل حكم المتوكّل ، إلى أن أشخصه سنة مئتين وثلاث وأربعين « 1 » ، أي ثلاث وعشرين سنة . وكان سبب إشخاصه - كما ذكره الشيخ المفيد - هو : أنّ المتوكّل ولّى على الحرب والصلاة في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه واله عبد اللّه بن محمّد « 1 » ، فسعى بأبي الحسن عليه السّلام إلى المتوكّل ، وكان يقصده بالأذى ، ولمّا بلغ أبا الحسن سعايته ، كتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد ويكذّبه فيما سعى به ، فأجابه المتوكّل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد : فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك وحالهم ، ويثبت به عزّك وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضا ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم ، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك ، واستخفافه بقدرك ، وعندما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير المؤمنين براءتك منه ، وصدق نيّتك
هامش
- وكان من جملة ندمائه عبادة بن المخنّث ، وكان يشدّ على بطنه ، تحت ثيابه ، مخدّة ويكشف رأسه وهو أصلع ، ويرقص بين يدي المتوكّل والمغنّون يغنّون : " قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة المسلمين " يحكي بذلك عليّا عليه السّلام ، والمتوكّل يشرب ويضحك ، ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر ، فأومأ إلى عبادة يتهدّده ، فسكت خوفا منه ، فقال المتوكّل : ما هالك ؟ فقام وأخبره ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين ، إنّ الذي يحكيه هذا الكاتب ويضحك منه الناس هو ابن عمّك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه ، فقال المتوكّل للمغنّين : غنّوا جميعا :غار الفتى لابن عمّه * رأس الفتى في حر امّهفكان هذا من الأسباب التي استحلّ بها المنتصر قتل المتوكّل » . ثمّ ذكر أنّ ندماءه كانوا ممّن اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ عليه السّلام ، وذكر أسماء جملة منهم . انظر الكامل في التاريخ 7 : 55 - 56 . ( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 310 . 1 هو عبد اللّه بن محمّد بن داود الهاشمي المشهور بابن أترجة ، ممّن عرفوا بالنصب لأهل البيت عليهم السّلام واحتفّوا بالمتوكّل كما تقدّم عن ابن الأثير ، ومنهم أيضا : عليّ بن الجهم ، وعمر بن فرج الرخجي ، وأبو السمط من موالي بني اميّة ، « فكانوا يخوّفون المتوكل من العلويّين ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ، ثمّ حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علوّ منزلتهم في الدين . . . » . الكامل في التاريخ 7 : 56 .