المتباينين ؛ لأنّ غاية ما يحاوله القائل بالبراءة في هذه المسألة هو القول بانحلال العلم الإجمالي وصيرورة الأكثر شبهة بدوية تجري فيها البراءة .
وغاية ما يحاوله القائل بالاشتغال هو إثبات عدم الانحلال وفرض هذه الصورة من دوران الأمر بين المتباينين التي تجري فيها أصالة الاشتغال « 1 » .
الأقوال في المسألة :
والأقوال في المسألة ثلاثة :
1 - جريان البراءة العقليّة والنقليّة .
2 - جريان البراءة النقليّة دون العقليّة .
3 - عدم جريان البراءتين .
الأوّل - القول بجريان البراءة العقلية والنقليّة :
اختار هذا القول الشيخ الأنصاري وأغلب من تأخّر عنه ممّن التزمنا بذكر آرائهم ، كما ستأتي كلماتهم .
قال الشيخ الأنصاري : « وقد اختلف في وجوب الاحتياط هنا ، فصرّح بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » بوجوبه ، وربّما يظهر من كلام بعض القدماء كالسيّد « 3 » والشيخ « 4 » ، لكن لم يعلم كونه مذهبا لهما ، بل ظاهر كلماتهم الاخر خلافه « 1 » .
وصريح جماعة إجراء أصالة البراءة وعدم وجوب الاحتياط ، والظاهر أنّه المشهور بين العامّة « 2 » والخاصّة ، المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، كما يظهر من تتبّع كتب القوم ، كالخلاف « 3 » والسرائر « 4 » وكتب الفاضلين « 5 » والشهيدين « 6 » والمحقّق الثاني « 7 » ومن تأخّر عنهم « 8 » .
بل الانصاف : أنّه لم أعثر في كلمات من تقدّم على المحقّق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك ، كالسيّد والشيخ والشهيد .
وكيف كان ، فالمختار جريان أصل البراءة .
لنا على ذلك : حكم العقل وما ورد من النقل » « 9 » .
ومقصوده من حكم العقل : حكمه بقبح
هامش
( 1 ) انظر منتقى الأصول 5 : 197 .
( 2 ) سوف نشير إليهم عند استعراض القول الثالث .
( 3 ) انظر الانتصار : 146 و 148 - 149 .
( 4 ) انظر الخلاف 1 : 182 ، المسألة 138 .
1 انظر : الذريعة 2 : 833 ، والعدّة 2 : 753 .
2 انظر الإحكام في أصول الأحكام ( لابن حزم ) 2 : 185 .
3 الخلاف 1 : 85 ، المسألة 35 .
4 السرائر 1 : 232 .
5 انظر : المعارج : 216 - 217 ، والمعتبر 1 : 32 ، والمختلف 1 : 495 .
6 انظر : القواعد والفوائد 1 : 132 ، والذكرى 1 : 52 ، وتمهيد القواعد : 271 .
7 انظر جامع المقاصد 2 : 219 و 328 .
8 انظر : الفوائد الحائرية : 441 - 442 ، والقوانين 2 : 30 ، والفصول : 51 و 357 ، والمناهج : 221 .
9 فرائد الأصول 2 : 316 - 317 .