يستعمله الأطباء في معالجاتهم ليس من الفقّاع ، فهو طاهر حلال » « 1 » .
وعلّق عليه السيّد الحكيم بقوله : « كما صرّح به جماعة ، منهم كاشف الغطاء ، - ثمّ نقل عبارته ، ثمّ قال : - والعمدة أنّ الفقّاع متّخذ على نحو خاصّ من العمل ، لا مجرّد غليان الشعير ، كما في ماء الشعير » « 2 » .
وعلّق السيّد الخوئي على كلام السيّد اليزدي بقوله : « وذلك لأنّ ما يستعمله الأطباء في معالجاتهم إنّما هو الماء الذي يلقى على الشعير ثمّ يطبخ معه ، ويؤخذ عنه ثانيا فيشرب ، ولا دليل على حرمته ونجاسته ؛ إذ الفقّاع وإن اطلق عليه ماء الشعير إلّا أنّه ليس كلّ ما صدق عليه ماء الشعير محكوما بنجاسته وحرمته ، وإنّما المحرّم والنجس منه هو الذي يطبخونه على كيفيّة مخصوصة يعرفها أهله » « 3 » .
3 - العصير العنبي :
ادّعي الإجماع مستفيضا « 4 » على حرمة شرب العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه ، فإذا ذهب الثلثان حلّ شربه .
والمراد ب « الغليان » هو : صيرورة أسفله أعلاه « 1 » بسبب الحرارة ، وقد فسّر في الروايات ب « القلب » أيضا .
واشترط العلّامة في الإرشاد : الاشتداد أيضا « 2 » وهو الثخن والغلظة الحاصلة بتكرّر الغليان وكثرته .
وعلى عكسه السيّد اليزدي حيث اكتفى بمجرّد النشيش « 3 » ، وهو الصوت الحاصل في بدو الغليان ، أو قبله بقليل « 4 » .
واعترض عليه : بأنّه لا فائدة لاشتراط الغليان حينئذ ؛ لأنّ النشيش بالمعنى السابق مقدّم عليه دائما .
وأجيب : بأنّ المراد من النشيش هنا هو الغليان الحاصل بغير النار ، فكأنّ هناك سببين للتحريم : الغليان بالنار ، والغليان بغيره - كالشمس -
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، العاشر : الفقّاع ، المسألة 4 .
( 2 ) المستمسك 1 : 434 .
( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 139 .
( 4 ) ممّن ادّعاه : المحقّق في المعتبر : 118 ، والشهيد الثاني في المسالك 12 : 73 ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 269 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ( الحجريّة ) 2 : 291 ، والفاضل النراقي في مستند الشيعة 15 : 173 ، وغيرهم . لكن الظاهر أنّ بعض المتقدّمين لم يتعرّض لحكمه ، كالشيخ المفيد في المقنعة ، والحلبي في الكافي ، وسلّار في المراسم ، وابن زهرة في الغنية .
1 انظر : النهاية : 591 ، وجامع المقاصد 1 : 162 ، وكشف اللثام 1 : 397 ، وغيرها ، وفي مجمع البحرين :
« غلا » : « غلت القدر . . . إذا اشتدّ فورانها » .
2 الإرشاد 2 : 111 .
3 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأولى .
4 في الصحاح ولسان العرب : « نشش » ، ومعجم مقاييس اللغة : « نشّ » : أنّ النشيش هو : « صوت الماء وغيره إذا غلى » .