النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة وقدرة أخرى « 1 » .
3 - إنّه صرّح بأنّ إرادة الباري - تعالى - ليست ذاتيّة له ، بل هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة والسلطنة ، ومعنى تماميّة سلطنته وقدرته من جميع الجهات : عدم افتقار ذاته - سبحانه - إلى غيره ؛ وأنّه سلطان بالذات ، وليس معناه وجوب صدور الفعل منه « 2 » .
4 - إنّ للفعل الصادر من الإنسان نسبتين واقعيّتين :
إحداهما - نسبته إلى فاعله بالمباشرة - وهو الإنسان - باعتبار صدوره منه باختياره ، وإعمال قدرته وسلطته .
والأخرى - نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة ، والقدرة - للإنسان - في كلّ آن وبصورة مستمرّة .
ويوضّح ذلك : أنّا لو فرضنا شخصا مشلولا لا تتحرّك يده ، ثمّ ربطناها بآلة كهربائية بإمكانها أن تمنح القوّة الكافية لليد الشلّاء بحيث يصبح بإمكانها أن تتحرّك باختيار صاحب اليد ، لكانت حركة اليد مستندة إلى صاحبها من جهة ؛ لأنّه الفاعل المباشر ، ومستندة إلى معطي القوّة من جهة أخرى ؛ لأنّه الذي منح القدرة لذلك .
وهذا هو واقع « الأمر بين الأمرين » الذي جاء في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وعليه تحمل الآيات أمثال قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » .
سادسا - نظرية الإمام الخميني :
وتتلخّص نظريّته في النقاط التالية :
1 - ناقش في كون الإرادة هي الشوق الأكيد ، أو كون ذلك من مقدّماتها ؛ لأنّ الإنسان قد يقدم على ما لا يريد ، فإنّه يقدم على شرب الدواء المرّ ، ويرضى بقطع عضوه الفاسد ، ولكن لم تظهر منه مناقشة ضرورة تحقّق الإرادة إذا تحقّقت مقدّماتها « 2 » .
2 - فرض حالة وسطى بين الإرادة وتحقّق الفعل ، وهي حالة الاختيار ؛ لأنّه بعد تحقّق الشوق الأكيد نحو الفعل - أو بعد أن رأى العقل صلاحية تحقّق الفعل وإن لم يحصل الشوق بالنسبة إليه كما في شرب الدواء المرّ - تختار النفس الفعل وتتحرّك العضلات نحو تحقّقه « 3 » .
3 - وقال في دفع الجبر في الإرادة :
إنّ الأفعال الاختيارية الصادرة عن النفس نوعان :
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 60 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 70 .
1 محاضرات في أصول الفقه 2 : 93 - 94 ، وانظر الصفحة 88 ، والآية من سورة الإنسان : 30 .
2 رسالة الطلب والإرادة ( المطبوعة مع الترجمة ) :
38 .
3 رسالة الطلب والإرادة ( المطبوعة مع الترجمة ) :
38 .