ولا يسمح لها الاعتذار بترك المذهبين الآخرين : الزيدي والأباضي ، للفرق الكبير بين هذين المذهبين والمذهب الإمامي ، كما هو واضح للمتأمّل .
ولا أدري ما الذي دعاهم إلى هذا الإعراض والتجاهل السافر ؟ ! ! واللّه أعلم بالسرائر .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : أنّ الطلّاب الذين يمارسون العلوم الدينيّة هم بحاجة إلى مثل هذه الموسوعة أكثر من غيرهم ؛ لأنّه قد تمرّ عليهم أثناء مطالعتهم ، أو تدريسهم أو تحقيقهم بعض العناوين وهم بحاجة إلى معرفتها بعجالة ، وقد لا يعرفون موطنها في الكتب الفقهيّة المتداولة لتسهل المراجعة ، ففي مثل هذه الحالات يمكنهم المراجعة للموسوعة وأخذ ضالتهم منها .
فهذا وذاك وأمور أخرى دعتني للقيام بهذه المسؤوليّة العظيمة بانفرادي ومع قلّة الإمكانات من كلّ النواحي .
وعلى هذا الأساس ينبغي أن نضع بعين الاعتبار : أنّ هذا العمل حصيلة مجهود فردي مع عدم الإمكانات ، فلا يقاس بغيره من الأعمال التي تسندها الإمكانيات المالية والبشرية .
ومع ذلك فقد أطرى على الكتاب ، العلماء والفضلاء عند إراءتي لهم بعض النماذج ، ممّا كان يدفعني نحو العمل ، ويجعل فيّ زخما مضاعفا نحوه ، وكانوا يطالبونني بإنجاز العمل وإصدار جزء منه على الأقلّ ، ولكن كثرة الاشتغالات الاخر كانت تمنعني - مع الأسف - عن صرف الوقت الكثير لذلك .
وربّما تدعو الحاجة - في المستقبل - إلى الاستعانة بأفراد آخرين في إنجاز هذا العمل ، وهذا ما سوف نقرّره بعد ، ونعلن عنه في الأجزاء اللاحقة إن شاء اللّه .
وأملنا أن تقوم دائرة المعارف الفقهيّة التي أصدر وليّ أمر المسلمين سماحة آية اللّه السيّد علي الخامنئي دام ظلّه الوارف على رؤوس المسلمين الأمر بتأسيسها عام ( 1411 ) بما يسدّ الخلأ الموجود من فقدان الموسوعة الفقهيّة المناسبة لفقه أهل البيت
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد علي الأنصاري
ص٦٩