أخرى ، أما الشبهات الحكمية كالشك في طهارة نطفة الشاة فلا تجرى فيها « 1 » .
ويجمع كلّ ذلك عدم جواز الاعتماد في استنباط الأحكام الشرعية على الاستنباطات الظنية كالقياس والاستحسان والاستصحاب وأصالة البراءة ، وغيرها من القواعد الظنية « 2 » ، بل إنّ ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية - أصلية كانت أو فرعيّة - ينحصر مدركه في السماع من الصادقين ( ع ) « 3 » .
كانت هذه أهم العناصر التي تكوّن نظريّة الأسترآبادي ، وقد تمكّن من التأثير على المراكز العلمية والثقافية الشيعية ، فقد تسرّبت أفكاره - في العقد الرابع من القرن الحادي عشر - في النجف ، ومنها إلى سائر البلاد التي يقطنها الشيعة ، وتمركزت في البحرين .
وكان السائرون على خطّه مختلفين في الانتصار له شدّة وضعفا ، وكان من أبرزهم :
1 - محمد تقي المجلسي المتوفى ( 1070 ) ، وكان شديد التأثر به .
2 - محمد باقر بن محمد تقي المجلسي المتوفى ( 1111 ) ، وكان معتدلا .
3 - محمد بن مرتضى المعروف بملا محسن الكاشاني المتوفى ( 1091 ) ، وكان في أوّله شديد التأثر به ، وجمع بين الأخبارية والحكمة .
4 - محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى ( 1104 ) .
5 - السيد نعمة اللّه الجزائري المتوفى ( 1112 ) .
6 - الشيخ يوسف البحراني المتوفى ( 1186 ) ، وكان من أهم رجال الفكر الأخباري ، وكان في غاية التقى والورع ، سليم النفس ، معتدلا في الطريقة ، منتقدا للمتصلّبين حتى الأسترآبادي نفسه ، حيث قال عنه : « . . . وهو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين وتقسيم الفرقة الناجية إلى أخباري ومجتهد ، وأكثر في كتابه الفوائد المدنية من التشنيع على المجتهدين ، بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين ، وما أحسن وما أجاد ولا وافق الصواب والسداد لما قد ترتّب على ذلك
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : 148 .
( 2 ) نفس المصدر : 90 و 114 .
( 3 ) نفس المصدر : 128 .