من خريجي هذه المدرسة .
هذا كلّه بالنسبة إلى أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وأمّا نفس الأئمة عليهم السلام فكانوا في غنى عن الاجتهاد ؛ لأنّ الأحكام كانت مكشوفة لديهم وهم عالمون بها من دون جهد ، وهذا ما تقتضيه الإمامة ، وكذا بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل هو أولى من غيره بعدم الاجتهاد ؛ لاتضاح الأمور كلّها لديه وانكشافها عنده .
تطور الاجتهاد في عصر الغيبة :
وعند بدء الغيبة الكبرى وانقطاع اليد عن الإمام عليه السلام وبدء زعامة الفقهاء ، بسبب إرجاع الإمام عليه السلام الناس إليهم كما ورد « . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » « 1 » أخذ الاجتهاد يتطور شيئا فشيئا حتى وصل إلى ذروته في يومنا هذا .
وممّن كان لهم الأثر الكبير في هذا التطور هم :
1 - الحسن بن أبي عقيل المعروف بالعماني ، والمعاصر للكليني المتوفى ( 328 ) .
2 - محمد بن أحمد بن الجنيد ، أبو علي الإسكافي .
فكان لهما الدور الأساسي في ترسيخ قواعد الاجتهاد حيث ألّفا كتبا فقهية مستندة إلى هذه الطريقة ، فألّف الأوّل كتابة « المتمسّك بحبل آل الرسول » ، وألّف الثاني كتابيه : « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » و « الأحمدي في الفقه المحمدي » .
3 - ومنهم الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد المتوفى سنة ( 413 ) ، وتلميذه الشريف السيد المرتضى علم الهدى المتوفى سنة ( 436 ) .
4 - وكان أكثرهم جهدا في هذه العمليّة هو شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام ( 460 ) فقد ألّف عدّة كتب فقهيّة وروائية وأصولية ، منها :
الخلاف والنهاية والمبسوط في الفقه ، والتهذيب والاستبصار في الحديث ، والعدّة في الأصول .
ويشير - هو - إلى هذا التطور العظيم في الفقه في مقدّمة كتابه المبسوط فيقول :
« أمّا بعد فإنّي لا أزال أسمع معاشر
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .