أمّا لو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل بعدَه قبل العلم فلا قصاص أيضاً ، لكن عليه الدية ؛ لمباشرته وبطلان وكالته بالعفو ، كما لو اتّفق الاستيفاء بعد موت الموكّل أو خروجه عن أهليّة الوكالة . ويرجع بها على الموكّل ؛ لغروره بعدم إعلامه بالعفو .
وهذا يتمّ مع تمكّنه من الإعلام ، وإلّا فلا غرور . ويحتمل حينئذٍ عدم وجوبها على الوكيل ؛ لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك ، كما لو عفا بعد رمي السهم .
« ولا يقتصّ من الحامل حتّى تضع » وترضعه اللباء مراعاةً لحقّ الولد « ويُقبل قولها في الحمل وإن لم تشهد القوابل » به ؛ لأنّ له أمارات قد تخفى على غيرها وتجدها من نفسها ، فتنتظر المخيّلة « 1 » إلى أن تستبين الحال .
وقيل : لا يقبل قولها مع عدم شهادتهنّ « 2 » لأصالة عدمه ، ولأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان الثابت له بمجرّد الاحتمال . والأوّل أجود .
ولا يجب الصبر بعد ذلك إلّاأن تتوقّف حياة الولد على إرضاعها ، فينتظر مقدار ما تندفع حاجته .
« ولو هلك قاتل العمد ، فالمرويّ » عن الباقر والصادق عليهما السلام « 3 » « أخذُ الدية من ماله ، وإلّا » يكن له مال « فمن الأقرب » إليه « فالأقرب » وإنّما نسب الحكم إلى الرواية ؛ لقصورها عنه من حيث السند ، فإنّهما روايتان في إحداهما ضعف « 4 »
هامش
( 1 ) بتشديد الياء بصيغة الفاعل والمفعول . ويجوز تخفيفه مع فتح الميم ، مأخوذة من الخيال بمعنى الظنّ .
( 2 ) قوّاه في المبسوط 7 : 59 ، وجعل القول الأوّل أحوط .
( 3 ) يأتي تخريجها .
( 4 ) الوسائل 19 : 303 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل وفيه : « أخذت الدية من ماله » . وفي طريقها أبو بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، راجع المسالك 16 : 300 .