وهل لبعضهم المطالبة بالدية ، ولبعضٍ القصاص ؟ وجهان : من ظاهر الخبر ، وتعدّد المستحقّ . وكذا في جواز قتله بواحد - إمّا الأوّل أو بالقرعة أو تخييراً - وأخذ الدية من ماله للباقين . نعم ، لو بدر واحد منهم فقتله عن حقّه استوفاه ، وكان للباقين الدية ؛ لفوات محلّ القصاص إن قلنا بوجوبها حيث يفوت وسيأتي « 1 » وظاهر العبارة منع ذلك كلّه ، لتخصيصه حقَّهم بقتله .
« ولو قطع » الحرّ « يمين اثنين » حرّين « قطعت يمينه بالأوّل ويسراه « 2 » بالثاني » لتساوي اليدين في الحقيقة وإن تغايرا من وجهٍ يغتفر عند تعذّر المماثلة من كلّ وجه ، ولصحيحة حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، فقال عليه السلام : « يقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أوّلًا ويقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً ؛ لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل » « 3 » .
ولو قطع يد ثالثٍ قيل : قطعت رجله « 4 » لقوله عليه السلام في هذه الرواية : « والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان » فقلت له : أما توجب له الدية وتترك رجله ؟ فقال : « إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان ، فثَمَّ توجب عليه الدية ؛ لأنّه ليس له جارحة فيقاصّ منها » ولأنّ المساواة الحقيقيّة لو اعتبرت لم يجز التخطّي من اليمنى إلى اليسرى .
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة 453 .
( 2 ) في ( ق ) و ( س ) : يساره .
( 3 ) الوسائل 19 : 131 ، الباب 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 2 .
( 4 ) قاله الشيخ في الخلاف 5 : 193 ، المسألة 59 ، والنهاية : 771 ، وهو مذهب ابن الجنيد وابن البرّاج في الكامل ، كما نقل عنهما في المختلف 9 : 394 .