لم يسمع الجعالة على قصد التبرّع ، أو بقصد يغاير ما بذله المالك جنساً أو وصفاً .
ولو ردّ بنيّة العوض مطلقاً « 1 » وكان ممّن يدخل في عموم الصيغة أو إطلاقها ، ففي استحقاقه قولان « 2 » منشؤهما : فعلُه متعلَّقَ الجعل مطابقاً لصدوره من المالك على وجهٍ يشمله ، وأ نّه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرّع وقد وقع بإذن الجاعل ، فقد وُجِد المقتضي ، والمانع ليس إلّاعدم علمه بصدور الجعل ، ومثله يشكّ في مانعيّته ؛ لعدم الدليل عليه ، فيعمل المقتضي عمَلَه . ومن أنّه بالنسبة إلى اعتقاده متبرّع ؛ إذ لا عبرة بقصده من دون جَعل المالك ، وعدمُ سماعه في قوّة عدمه عنده .
وفصّل ثالث ففرّق بين من ردّ كذلك عالماً بأنّ العمل بدون الجعل تبرّع وإن قصد العامل العوض ، وبين غيره ؛ لأنّ الأوّل متبرّع محضاً ، بخلاف الثاني « 3 » .
واستقرب المصنّف الأوّل ، والتفصيل متّجه .
مسائل
« كلّما لم يُعيَّن جُعل » إمّا لتركه أصلًا ، بأن استدعى الردّ وأطلق ، أو لذكره مبهماً كما سلف « فاجرة المثل » لمن عمل مقتضاه سامعاً للصيغة غير متبرّع بالعمل ، إلّاأن يصرّح بالاستدعاء مجّاناً فلا شيء .
وقيل : لا اجرة مع إطلاق الاستدعاء « 4 » والأوّل أجود . نعم لو كان العمل ممّا
هامش
( 1 ) مماثل ما بذله المالك أو مغايره ( هامش ر ) .
( 2 ) القول بالاستحقاق للعلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 286 ، وللفخر في الإيضاح 2 : 162 ، والشهيد في الدروس 3 : 98 . والقول بالعدم للعلّامة في التحرير 4 : 441 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 190 .
( 4 ) قاله المحقّق في الشرائع 3 : 164 ، والعلّامة في التحرير 4 : 443 .