ثمّ إن اعتبرنا اتباعه بالطلاق فلا شبهة في عدّه طلاقاً ، وعلى القول الآخر هل يكون فسخاً ، أو طلاقاً ؟ قولان أصحّهما الثاني « 1 » لدلالة الأخبار الكثيرة « 2 » عليه ، فيُعدّ فيها ويفتقر إلى المحلِّل بعد الثلاث « 3 » وعلى القولين لا بدّ من قبول المرأة عقيبه بلا فصل معتدّ به ، أو تقدّم سؤالها له قبله كذلك .
« ولو أتى بالطلاق مع العوض » فقال : « أنتِ طالق على كذا » مع سبق سؤالها له أو مع قبولها بعده كذلك « أغني عن لفظ الخلع » وأفاد فائدته ولم يفتقر إلى ما يفتقر إليه الخلع من كراهتها له خاصّة ؛ لأنّه طلاق بعوض لا خلع .
« وكلّ ما صحّ أن يكون مهراً » من المال المعلوم والمنفعة والتعليم وغيرها « صحّ أن يكون فدية » في الخلع « ولا تقدير فيه » أي في المجعول فدية في طرف الزيادة والنقصان بعد أن يكون متموّلًا « فيجوز على أزيد ممّا وصل إليها منه » من مهر وغيره ؛ لأنّ الكراهة منها ، فلا يتقدّر عليها في جانب الزيادة .
« ويصحّ بذل الفدية منها ومن وكيلها » الباذل له من مالها « وممّن يضمنه » في ذمّته « بإذنها » فيقول للزوج : طلّق زوجتك على مئة وعليَّ ضمانها .
والفرق بينه وبين الوكيل : أنّ الوكيل يبذل من مالها بإذنها ، وهذا من ماله بإذنها .
وقد يشكل هذا بأ نّه ضمان ما لم يجب . لكن قد وقع مثله صحيحاً فيما لو قال راكب البحر لذي المتاع : « ألقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه » وفي
هامش
( 1 ) اختاره السيّد في الناصريّات : 352 ، ذيل المسألة 165 ، وهو المنسوب إلى الإسكافي على ما حكي عنه في المختلف 7 : 396 ، وغاية المراد 3 : 255 وهو اختيارهما أيضاً . والقول الأوّل للشيخ في الخلاف 4 : 424 ، ذيل المسألة 3 .
( 2 ) منها ما تقدّم تخريجه في الهامش 8 من الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) في ( ر ) : الثالث .