رضى المحال عليه ؛ لأنّ ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلابدّ من رضى المتعاوضين ، ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور أيضاً . وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حدّ رضاهما ؛ لأنّ الحوالة عقد لازم لا يتمّ إلّابإيجاب وقبول ، فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال .
ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما : من اللفظ العربي ، والمطابقة ، وغيرهما .
وأمّا رضى المحال عليه فيكفي كيف اتّفق ، متقدّماً ومتأخّراً ومقارناً .
ولو جوّزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه قطعاً .
ويُستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء ، فلا يعتبر رضى المحيل قطعاً ؛ لأنّه وفاء دينه بغير إذنه . والعبارة عنه حينئذٍ أن يقول المحال عليه للمحتال : « أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي » فيقبل ، فيقومان بركن العقد .
وحيث تتمّ الحوالة تلزم « فيتحوّل فيها المال » من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه « كالضمان » عندنا ، ويبرأ المحيل من حقّ المحتال بمجرّدها وإن لم يُبرئه المحتال ؛ لدلالة التحوّل عليه في المشهور .
« ولا يجب » على المحتال « قبولها على الملئ » لأنّ الواجب أداء الدين ، والحوالة ليست أداءً وإنّما هي نقل له من ذمّة إلى أخرى فلا يجب قبولها عندنا . وما ورد من الأمر بقبولها على الملئ « 1 » على تقدير صحّته محمول على الاستحباب .
« ولو ظهر إعساره » حال الحوالة بعدها « فسخ المحتال » إن شاء ، سواء شرط يساره أم لا ، وسواء تجدّد له اليسار قبل الفسخ أم لا وإن زال الضرر ،
هامش
( 1 ) انظر سنن الكبرى 6 : 70 ، وكنز العمال 5 : 575 ، الرقم 14015 .