بعيد جدّاً ، وظاهر رواياتنا أنّه كان أيام إمامته عليه السلام بعد وفاة أبيه « 1 » .
وذكرت المصادر أيضاً أنّه سجن عند صالح بن وصيف ، وكان من كبار قوّاد المهتدي .
وقالت : إنّه دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف يطالبونه بالتضييق عليه ، فقال لهم صالح : ما أصنع به ؟ وقد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم .
ثمّ أمر بإحضار الموكّلين ، فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟
فقالا له : ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كلّه ، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا ودخلنا ما لا نملكه من أنفسنا .
فلمّا سمع ذلك العبّاسيون انصرفوا خاسئين « 2 » .
وكان قد هدِّد من قِبل المهتدي أيضاً ، فقد روى الكليني بإسناده عن أحمد بن محمّد ، قال : « كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي « 3 » : يا سيّدي ، الحمد للّه الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : واللّه لُاجلينّهم عن جدد الأرض . فوقّع أبو محمّد عليه السلام بخطّه : " ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به " فكان كما قال عليه السلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال الطبرسي في إعلام الورى 2 : 140 : « وكان أبو هاشم حبس مع أبي محمّد عليه السلام ، كان المعتزّ حبسهما مع عدّة من الطالبيّين في سنة ثمانٍ وخمسين ومئتين » . - قال المجلسي بعد نقل ذلك ما مضمونه : الظاهر وقوع التصحيف في التاريخ أو في أسماء الخلفاء . انظر البحار 50 : 312 .
( 2 ) انظر : أصول الكافي 1 : 512 ، كتاب الحجّة ، باب مولد أبي محمّد عليه السلام ، الحديث 23 ، والإرشاد 2 : 334 .
( 3 ) المراد من الموالي هم الأتراك الذين كانوا يديرون الخلافة حيثما شاءوا . انظر تاريخ اليعقوبي 3 : 237 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 510 ، كتاب الحجّة ، باب مولد أبي محمّد عليه السلام ، الحديث 16 ، وانظر الإرشاد 2 : 333 .