على أهله السحْر ، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم ، وأثبت الحجّة عليهم ؛ وبعث عيسى عليه السلام بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه في زمانٍ الغالبُ على أهله الطبّ ، فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى بإذن اللّه ، فقهرهم وبهرهم ؛ وبعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشِّعر ، فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم ، وبهر سيفهم ، وأثبت الحجّة به عليهم .
فقال ابن السكّيت : فما الحجّة الآن ؟
قال : العقل يعرف به الكاذب على اللّه ، فيكذَّب .
فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكّيت ومناظرته ؟ وإنّما هو صاحب نحو وشعر ولغة ، ورفع قرطاساً فيه مسائل . . . » « 1 » .
وهنا روايتان :
الأولى - رواية المناقب ، وفيها : أنّ السائل هو ابن السكّيت أيضاً ، فأملى عليه الإمام عليه السلام جوابها فكتبها .
الثانية - رواية تحف العقول ، وفيها أنّ يحيى بن أكثم دفع الأسئلة إلى موسى - أخ الإمام عليه السلام - فأملى عليه الإمام عليه السلام الجواب « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار 50 : 164 - 165 ، تاريخ الإمام أبيالحسن الهادي عليه السلام ، باب معجزاته ، الحديث 41 .
( 2 ) جاء في تحف العقول : « قال موسى بن محمّد بن الرضا : لقيت يحيى بن أكثم في دار العامّة ، فسألني عن مسائل ، فجئت إلى أخي عليّ بن محمّد عليهما السلام ، فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصّرني طاعته ، فقلت : جعلت فداك ، إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لُافتيه فيها ، فضحك عليه السلام ، ثمّ قال : فهل أفتيته ؟ قلت : لا ، لم أعرفها ، قال عليه السلام : وما هي ؟ . . . » . تحف العقول : 356 .
وفي هذا النصّ دلالة على استبصار موسى بن محمّد على يد أخيه الهادي عليه السلام وتوبته .