ما اضطرب قدّامك !
قال له أبو جعفر عليه السلام : ويحك ! أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) ، فأنت ثَمَّ ونحن أولئك .
فقال له قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين .
قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ؟ !
قال : فتبسّم أبو جعفر عليه السلام ثمّ قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟
قال : ضلّت عليَّ !
فقال : لا بأس به .
فقال : إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميّت .
قال : ليس بها بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، ثمّ قال : وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تؤكل تلك البيضة ؟
فقال قتادة : لا ولا آمر بأكلها .
فقال له أبو جعفر عليه السلام : ولِمَ ؟
فقال : لأنّها من الميتة .
قال له : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟
قال : نعم .
قال : فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدجاجة ؟ !
ثمّ قال عليه السلام : فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ولا تسأل عنه إلّاأن يأتيك من يخبرك عنه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 256 - 257 .