فانسلّ عبيد اللّه إلى معاوية ليلًا مع خاصّته ، فأصبح الناس وقد فقدوا أميرهم ، فصلّى بهم قيس وأرسل إلى الحسن عليه السلام يخبره بذلك « 1 » .
فهذه الأمور وغيرها برّرت للحسن عليه السلام أن يقبل الصلح مع معاوية .
وكانت شروط الصلح كثيرة ، وفي الوفاء بها مصالح كثيرة أيضاً ، منها :
1 - أن يترك معاوية سبّ أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - أن لا يتعرّض لأحد من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام بسوء .
3 - أن لا يبغي للحسن والحسين عليهما السلام ولا لغيرهما من أهل البيت سوءاً ، ولا غائلة سرّاً أو جهراً .
4 - أن يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه .
5 - ألّايعهد إلى أحدٍ من بعده عهداً « 2 » .
وروى الصدوق في العلل عن ابن مازن الراشي ، قال : « بايع الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، ولا يقيم عنده شهادة ، وعلى أن لا يتعقّب على شيعة عليّ شيئاً ، وعلى أن يفرّق في أولاد من قُتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دارابجرد » « 3 » .
ثمّ لمّا توجّه معاوية إلى الكوفة ، خطب الناس بالنخيلة ، وقال فيما قال : « واللّه إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإنّي كنت منّيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 10 - 13 .
( 2 ) انظر : الإرشاد 2 : 14 ، والفصول المهمّة : 154 .
( 3 ) علل الشرائع 1 : 212 ، باب 159 ، العلّة التي من أجلها صالح الحسن عليه السلام ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 14 ، وانظر شرح النهج 16 : 46 .