زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله في بيوت النبيّ صلى الله عليه وآله في حين أنّه لم يورث على زعم أبي بكر .
ثمّ بأيّ دليل شرعي أذنت بنته عائشة أن يدفن أبوها أبو بكر في الحجرة ؟
ثمّ أذنت أن يدفن عمر ، ولم تأذن أن يدفن ريحانة رسول اللّه صلى الله عليه وآله الحسن بن عليّ عند جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله ؟ !
أكانت مالكة للحجرة أم لا ؟ فإذا كانت مالكة فبأيّ سبب : أبالإرث أم بغيره ؟
فإن كان بالإرث ، عاد الإشكال من رأس ، وزاد عليه أنّ عائشة لم تستحقّ من الحجرة إلّاتسعاً من الثمن ، فكيف تصرّفت في الكلّ ؟ !
وإن لم يكن بالإرث فبأيّ شيء آخر ، وما الدليل عليه ؟
وإن لم تكن مالكة فكلّ هذه التصرّفات باطلة .
لا يقال : كانت تتصرّف بإذن وليّ الأمر ، وهو أبوها أو عمر .
لأنّه يقال : « إنّ عمر لمّا أحسّ بالموت ، قال لابنه : اذهب إلى عائشة ، وأقرئها منّي السلام ، واستأذنها أن اقبر في بيتها مع رسول اللّه ومع أبي بكر ، فأتاها عبداللّه بن عمر ، فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة » « 1 » .
فإنّ كلامه صريح في أنّ تصرّفات عائشة في البيت كان تصرّف الملّاك في أملاكهم ، لا أنّه كان بإذن الخليفة .
وعندئذٍ ترد الأسئلة المتقدّمة .
2 - إنّ الصيغة المذكورة للحديث إنّما تكون حجّة لأبي بكر إذا كان لفظ « صدقة » مرفوعاً على الإخبار به عن « ما » الموصولة في قوله : « ما تركناه » ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك ؛ لأنّه من المحتمل أن تكون « ما » في محلّ نصب على المفعوليّة ل « تركناه » ، ويكون لفظ « صدقة » منصوباً على الحاليّة ل « ما » ، فيكون المعنى :
إنّ ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حقّ لوارثنا فيه . وهذا ممّا لا نزاع فيه
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 28 ، وانظر تاريخ الطبري 2 : 365 ، ذكر الخبر عن مقتل عمر .