ومع هذا كلِّه فهل يبقى شكٌّ في تواتر الحديث ، أو لا أقلّ من وصوله إلى درجة كبيرة من الاستفاضة تقرب من التواتر ؟
وأمّا الإشكال بأ نّه :
إذا كان الحديث كذلك فلماذا لم يخرجه الشيخان في صحيحيهما ؟
والجواب :
أوّلًا - أنّ مسلماً أخرج الحديث في فضائل الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن طريق زيد بن أرقم « 1 » ، لكن أسقط منه عبارة « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
ثانياً - أنّ الشيخين أسقطا كثيراً من الروايات الصحيحة على شرطهما ولم يخرّجا شيئاً منها ، يكفيك ما أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين ، ومنه حديث الغدير .
ثالثاً - هل من الصحيح الأخذ بكلِّ ما أورده الشيخان في الصحيحين ورفض كلِّ ما لم يذكراه ؟ وهل يتعامل علماء السنّة بهذه المعاملة مع جميع ما ورد في الإسلام من عقائد وأحكام وحوادث ؟
الحاصل :
أنّ حديث الغدير تامٌّ سنداً ودلالةً ، فهو يدلّ على خلافة الإمام عليّ عليه السلام بلا فصل ، والحمد للّه .
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم 4 : 1873 ، كتاب فضل الصحابة ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب ، الحديث 2408 .